تموز 2007 7 العدد
 
   
   
 
أن تنير شمعة...

 
 
 
   

أسهل شيء عندنا هو العثور على الغضب.
لست بحاجة إلى أن تجهد حتى تعثر عليه. فهو مطروح على جانب الطريق، وتستطيع قدمك أن تعثر به فورا. كل شيء يدعو للغضب لمن يريد أن يغضب. لا يحتاج إلى مهارة كبيرة من يريد أن يغضب ويلعن. وأسهل وسيلة لإعلان الغضب هي التعليق السياسي على الأحداث. كل واحد يستطيع أن يمسك القلم، أو أن يمسك بالكي بورد، ويكتب تعليقا سياسيا يخرج منه الدخان من شدة الغضب. وتأتينا، خاصة في هذه الأيام، مواد سياسية غاضبة كثيرة. لكننا لا ننشرها. كما تأتينا مواد جيدة لكنها محشوة بتعليقات غاضبة، فنضطر إلى حذف التعليقات أو تخفيفها. ليس لأننا لا نهتم بالسياسة، بل لأن السياسة عندنا أكثر مما ينبغي. نحن غارقون في السياسة حتى أذنينا. وهذه المجلة محاولة لإعطاء الشباب استراحة ولو قصيرة من السياسة. لذا فهي لن تنزلق إلى السياسة.
نريد من الغاضبين على العتمة أن ينيروا شمعة. أن تنير شمعة أفضل ألف مرة من أن تلعن الظلام، كما يقال. ونحن ننتظر من الشباب شموعا. شغلتنا أن نبحث عن الشموع المضيئة، لا أن نبحث عن دخان الغضب. هكذا نرى مهمتنا.
نريد من الغاضبين على صفرة الرمل أن يتقدموا بفكرة خضراء، كي نزرعها نحن وإياهم ونسقيها. هذه هي رغبتنا وإرادتنا.

* * *

قصائد الحب أيضا كثيرة. تأتينا محاولات كثيرة لقصائد حب. ننشر بعضها، ونؤجل الكثير. الحب والسياسة. هذان موضوعان نستقبل مواد كثيرة عنهما. وكما لا نستطيع أن نحول المجلة إلى مجلة سياسية، فإننا لا نستطيع أن نكثر من نشر قصائد الحب. ننشر قصائد حب إذا كانت جميلة، لكن شرط ان لا تسيطر على المشهد كله. فهناك أشياء أخرى يجب أن تقال. فهذه مجلة تعرض لحياة الشباب وتجاربهم بطولها وعرضها. لا تستطيع أن تلقي الضوء على جانب واحد من هذه الحياة فقط.

* * *

اليأس له حصة أيضا عند الشباب: الأفق المغلق، الموت، عدم الشعور بالانتماء، الرغبة في الرحيل، وغير ذلك. وكل هذا متوفر في الحياة في هذا البلد. لكن من الصعب علينا أن نملأ صفحات المجلة بمثل هذه التجارب فقط. هناك أيضا من يقتنصون لحظات فرح. هناك من يعملون أشياء جميلة وينجحون. هناك من يحاولون، ويستمرون في المحاولة حتى ولو لم ينجحوا. وهناك أيضا من هم مصرون على البقاء حتى لو كان باب الرحيل مشرعا على جانبيه.

* * *

توجد شموع كي تضاء
توجد تجارب كي تعاش
توجد أفكار كي نكتبها
توجد ورود تتفتح وتنتظر من يرقب تفتحها
توجد أشياء تنتظر ان تخلق بإرادتنا

* * *

في هذا العدد ننشئ زاويتين جديدتين؛ زاوية: قصة صورة، وزاوية لرسوم الكاريكاتير. في الزاوية الأولى ننشر صورة فوتوغرافية وقصة التقاطها، أو صورة عمل فني وكيف خلق. كذلك يمكن اختيار صورة ما أو عمل فني ما لمصور أو فنان وعرض قصة هذه العمل، وإلقاء ضوء عليه. في الزاوية الثانية ننشر أعمالا كاريكاتورية. والباب مفتوح أمام الجميع.

* * *

من ناحية أخرى، نحن بحاجة إلى اقتراحات الشباب وتعليقاتهم حول المجلة وشكلها الفني وموادها. يمكن اقتراح أبواب جديدة. يمكن اقتراح إلغاء أبواب قائمة. يمكن استقبال تعليقات على المواد المنشورة، سواء كانت مواد كتابية أو بصرية.

رئيس التحرير
زكريا محمد

     
     
 
الرجوع للخلف اضافه تعليق   طباعه   ارسال الى صديق