باسمي واسم الكثير من الشباب من حولي

  • وليد عساف

يكاد يكون عزوف الشباب عن الأحزاب، واتخاذ موقف سلبي منها أبرز السمات المميزة للمشهد الحزبي الذي لم ينفتح على الشباب ولا طور طرق الاستقطاب، رغم ما تتيحه الديمقراطية الافتراضية من إمكانات واسعة لمخاطبة هذا الجيل بلغته وعبر وسائط تكنولوجية تختصر الجهد والوقت وتقلص المسافة.

في مرحلة الطفولة، كنت أسمع عن مشاحنات الفصائل لدينا، وحين دخلت الجامعة عرفت معنى التحيز الحزبي على حساب الشباب واحتياجاتهم، الذي يصل أحيانا إلى الابتزاز والاستغلال، وواقع الجامعة لا يختلف اطلاقاً عن خارجها الذي تتجلى فيه الانقسامات والضغائن التي أودت بقضيتنا الفلسطينية وحطمت آمال جميع الفلسطينيين، وسمحت للمحتل الاسرائيلي تحصيل المكاسب على حسابنا وحساب أرضنا.

كشاب فلسطيني أستطيع القول باسمي واسم الكثير من الشباب من حولي؛ أنه لا يوجد لدي ثقة بجميع الأحزاب الفلسطينية، ما لم تجري مراجعة جادة وتتخلى عن الجيل القديم الذي أوصلنا إلى مراحل متدنية ولم يستطع على مدار العقود الماضية من تحقيق أي مكاسب تذكر بل على العكس! مستقبل فلسطين بيد الشباب وهذا ما يجب أن يعيه الجيل الكبير الذي يسيطر على الأحزاب وعلى الحياة السياسية.

ما أن أعلن رئيس السلطة عن الانتخابات إلا وبرزت مرة أخرى الانقسامات والمشاحنات، والأنكى من ذلك، هو عدم وجود حزب فلسطيني واحد أعلن عن تأييده ودعمه للشباب وهذا يبدو جلياً من خلال الأخبار التي بدأت تظهر عن أسماء المرشحين التي إذا تفحصناها سنجد أنها ذات الأسماء.. ذات الجيل، وذات التوجه والخطاب.

كل هذا يزرع شعوراً من عدم الثقة لدي كشاب فلسطيني ولدى معظم الشباب الذين أعرفهم، لن أشارك بانتخابات ما يزال يسيطر عليها نفس البؤس الذي أوصلنا إلى هذه المرحلة، والأولويات هي إصلاح جذري وشامل لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ ينتج عنه ضخ دماء جديدة في هذه المؤسسة السياسية التي يتوقف عليها مصير شعبنا، ومصير أرضنا التي تتقلص كل يوم بفعل انتهاكات الاحتلال، وعلى مرأى ومسمع النخب السياسية الفلسطينية التي لا تحرك ساكنا والتي سئمنا خطاباتها ووعودها.