كيف نروي ما حدث؟

  • جهاد أحمد

تستيقظ بعد ليلةٍ لن ينساها قلبك ولا عقلك و لا روحك،

تتحسس رأسك الذي ما زال يهتز حتى الآن، تحاول أن تثبّته كما ثبّتك الله أمس،

قلبك ما زال ينبض خوفاً و حياةً كُتِبت له من جديد، بعد أن طرق الموت بابك عشرات المرات،

عيناك تريد أن تبكي كما الطفل الصغير، لكن لا دموع

تتوضأ و تصلي لأجل الله حمداً، تصلي لأجل الشهداء الذين أكملوا ليلتهم بصمتٍ و هدوء،

تصلي لأجل السماء التي تمزقت،

لأجل الأرض التي تشققت،

لأجل العصفور الذي ما زال يزقزق بجانبك رغم ما عاشه معك ليلاً ،

تصلي لأجل قُدسك و لأجل كل شيء،

ثم فجأةً تلعن..

تلعن النائمين السُكارى .. الشامتين الصامتين المكَمَمين بخوفهم و جُبنهم و ذُلهم،

تتذكر أنك قد تموت في أي لحظة فتستغفر الله...

تهدأ ..

ثم تلعنهم مرةً أخرى،

و تلعن و تلعن و تلعن ..

تتذكر أنه يوم من أيام العيد، فتعظّم شعائر الله و تكبره و تحمده،

تسكت ..

ثم تلعن كل شيء،

تلعن دون وعي،

أيُّ وعي تَبقّى أصلا ً؟!

تنهض من مكانك،

تتحسس روحك،

كل شيء في مكانه، لكن عقلك ما زال يركض خائفاً في كل اتجاه ،

الأصوات بداخله تكاد لا تنقطع،

و أنت تصنع قهوة الصباح في برودٍ غريب يطغى على جسدك المُنهك،

تبحث عن بقعة شمس، تشعل سيجارةً أولى و تبحث عن صوت.. أيِّ صوت ينهي تلك المجزرة من داخلك،

تجلس كجنديٍ أتعبته الحروب، تلملم ما تبعثر من روحك هنا و هناك...

- فيروز هل لكِ أن تغني بصوتٍ أعلى؟ لا أسمعك.. روحي قد أصابها الصمم..

تتفقد هاتفك الذي أتعبه الركض خلف الأخبار العاجلة،

تتوارد رسائل الاطمئنان، لا أريد أن أتحدث مع أحد، أصابعي ما زالت ترتجف حتى الآن كما هي كلماتي ... السيجارة الثالثة على التوالي دون أن تشعر بارتخاء ،

ما زالت انفاسك مشدودة حتى الآن أيضاً،

تستغفر الله ..... الوحيد الذي كان بجانبك أمس، هو و تلك الرشقات التي أمدّتك بالقوة،

ما زالت الأصوات في دماغك تقصف ما تبقى منك،

ما زالت روحك مبعثرة حولك،

لكن القهوة تقاوم معك الآن في هذا الصباح الغريب،

يا إلهي كيف مرّت ليلة أمس؟

و كيف نمنا بعدها ؟

يا إلهي كيف نروي ما حدث؟

ترتشف من فنجانك في صمت،

و القصف ما زال حولك حتى اللحظة،

لكنّ الشمس أقوى،

القصف ما زال حولك حتى الآن،

لكنّ العصفور يصلي بجانبك،

القصف ما زال فيك،

لكنّ الله معك.