عن الشعر وأهدافه!

  • حمزة شباب

الهدف النهائي من الشعر بل من الفن كله ليس بالضرورة أن يتسم بالوضوح، حيث إن الاستخدام الفني يسمح في بعض الأحيان للشاعر أن يظهر بوجه ملثم،

و في هذا السياق لا يقتصر دور الشاعر على الانخراط في مجتمعه، أو تأدية دور محدد في معركة مع الأيام، فالأدب غالبا ما يطرأ على الذهن و الوجدان ليقدم الأوصاف التفصيلية للأحداث.

 

من الشائع إيجاد دور فلسفي للشاعر الانطباعي الذي يستخدم الشعر كمنهج حياة، كالخرافات التي استخدمها لافونتين في شعره وكتاباته التي تفتح القدرات الخلاقة للإنسان تحت ظروف الإملاءات الخارجية حتى عد من أوائل من فهموا تراكيب اللغة الفرنسية، كما استخدم الشاعر جواشيم دو بيلاي الشعر لتبادل الفلسفة، حيث أراد للغة الفرنسية أن تتمتع بالجمال اللفظي و الأناقة في التعبير، وعمل لأجل ذلك على تأسيس جماعة البلياد الشعرية، وتأليف كتاب الدفاع عن اللغة الفرنسية وتبيان فضائلها الذي تناول فيه موضوع الاشتقاق في اللغة بالإضافة إلى إغناء التعبير بالصور البيانية، ويأتي ذلك كله بعد معرفة باللغات اليونانية واللاتينية والإيطالية ومقارنتها بهدف التطور الداخلي للأدب القومي، ثم من الأمثلة الحية على استخدام الفلسفة في الشعر تلك التي نجدها عند فولتير في قصيدته المشهورة مأساة لشبونة، حيث عارض فلسفة ليبينيز التي تقضي بالتفاؤل من خلال معارضة الدراما و عواقبها المروعة، وهو يأسف للخسائر البشرية من الأطفال خاصة بنظرة متساوية تجاه الحرب أو الظواهر الطبيعية، وما رافق ذلك من الهجوم على رجال الدين بأمثلة عقلية دامغة، فقد تساءل قبل القصيدة: هل كانت رذائل لندن أو باريس أقل من رذائل لشبونة؟ و مع ذلك دمرت لشبونة و باريس ترقص!

إن الدور الفلسفي الذي يعطيه الشاعر للشعر أمر حقيقي يتجسد في جسد الكلمة التي تبنى من اللغة المعجمية، ثم يستنطقها المبدع في قراءاته، فيغني التداول الأصيل لها ببراعة انزياحاته نحو عملية إنتاج فكري، ليفعم الذاكرة بأن عملية الإبداع ما هي إلا من ألاعيب اللغة لأجل اللغة، ففي ديوانه "مفرد بصيغة الجمع" يصر أدونيس على تخلي نصوصه عن التتابع الزمني وفاء لتتابع البنية والإيقاع، وتشع أنوار الفلسفة بين كتاباته حينما يتذكر أن النفط العربي قد حول الحياة العربية إلى تيه من الظلام، ذلك أن الكاتب الذي يخط الحروف و يكتبها أكثر تعقلا من الذي يجريها على شفتيه أصواتا.

أرشيف فلسطين الشباب