لن أخشى كلمة "عانس"!
وجدان شتيوي

أطفأت مها شمعة التاسعة و العشرين، لكنها كانت كأنها الرصاصة التاسعة والعشرين ألفاً التي تطلق عليها في اليوم، من محيطها

، من نظرات صديقاتها اللواتي تزوجن أو خطبن، ومن أقرب الناس إليها. من زوجات إخوانها وأمها وأبيها.

 

كان التناسب طردياً بين عمرها ومعاناتها وبؤسها.. بين عمرها ومحاولات وأد روحها وتشتيت عقلها.

فرصاصة تطلق بوجه جمالها وأنوثتها.. يقولون على مسمعها أو وراء ظهرها لو كانت جميلة لما بقيت حتى الآن في منزل أبيها، لأصبح أولادها بطولها.

و رصاصة تطلق بوجه إنسانيتها و كرامتها

و رصاصة بوجه أحلامها باعتبارها ناقصة ولن تحقق أي إنجاز وحدها.

لسان حالها يقول: إن كنت عبئاً ثقيلاً عليكم لمَ أنجبتموني وأجهضتم كرامتي و حقي قسراً و ظلماً!

أنا لست ناقصة ليكملني شبه رجل، لست مضطرة لأقبل بأي رجل يدق بابي كي لا أُنعت بالعانس.. أن أبقى وحدي طوال العمر خير ألف مرة من أن أحيا في ظل شبه رجل شرقي فارغ مهشم الروح متناقض الكيان. ذكر لا يتزوج حبيبته و لا يحب زوجته و لا يخلص لها!

لا يسرني أن أتزوج من ذكر لا يفرض رجولته إلا على أنثى خلقت من ضلعه، و لا أثر له في مجالس الرجال، لا ولن تهمني نظرات شفقتكم يا مجتمعي المريض.

ولا تخَفن أيتها النساء الساذجات على أزواجكن مني، أو تخبئن أطفالكن عني فلدي من الأحلام ما يكفيني وتحقيق ذاتي هو بالدرجة الأولى ما يعنيني، والارتباط والاختيار قراري وحدي.

فلو تزوجت صغيرة لقلتم متعجلة أو متخلفة، ولو تأخرت في الزواج لأطلقتم علي أحكامكم الجائرة، فلن ترضوا عني بكل الحالات. فلهذا لن أفعل إلا ما يحلو لي، ولن أخشى كلمة العانس التي تنعوتني بها في كل فرصة، فهي أفضل ألف مرة من أن أحيا كالعبيد خوفاً من كلمة المطلقة.

لن نرتقي ونتطور ما دام هناك هذا الفكر وهذه الأفكار المجرثمة تسري بالعقول والدم، للمرة الألف أقول اتركوني و شأني و انشغلوا في أموركم بدلاً من أن تنشغلوا بي  لتخرجوا من واقعكم البائس و تنسوا مشاكلكم.

يحضرني الآن مثل شعبي  (كل خيرة فيها تأخيرة) ولا أراه أكثر توافقاً مع شيئ كهذا الموقف. و في اللغة الانجليزية يقولون

It's better to wait long than marry wrong.

و أنا أقول :

كل أمور حياتي من الله قدرُ

ليس له بها يد بشرُ.

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.