عين.. عين أخرى!
آية رباح

العين تنظر إلى السماء فتتبعها الأذن تحاول الإصغاء لما هناك، عندما لا يأتي الرد

، تحبط الأذن وتعود العين لتشغل نفسها بالنظر إلى الأمور التي تحيط بها في العالم السفلي، واجهات المحلات وبعض المارة الذين قد تستمتع في تأملهم لو لم تكن تعاني من حساسية الشمس أو رغبة البكاء المزمنة، لكن هذه العين تحديدا ضعيفة مثل كرة مشدودة إلى أوتاد مرخية، ذلك أدّى في النهاية إلى أن تتعب من النظر إلى الأمام وأن تجد راحتها الأكبر عندما تحدق ناحية الأسفل، أما أن تتطلع ناحية السماء فذلك أمر نادر الحدوث وهي مع ذلك تتحمل كل شيء في سبيل أن تستعيد لون السماء الأزرق، أو أن تتأمل مجموعات الأبراج بين نجوم السماء لوقت عابر، وإذا ما أرادت أن تفعل ذلك فسيكون عليها أن تجعل من الجسد الذي يحملها يستلقي على الأرض وهذا بالطبع لن يحدث بينما تسير العين في الشارع أو في الأماكن العامة، لكن السماء تهمس لها باستمرار، لهمسها صوت طنين النحل تارة، وتغريد عصفور تارة أخرى، صوت إقلاع طيارة، رعد، ألعاب نارية، لكن مع الوقت تحولت الأصوات إلى كلمات ثم إلى جمل، وبدأت العين تتلقى الأوامر وتتبعها الأذن التي لا تفقه ما تفقهه العين فتضحك منها الأولى وتتذمر وتعود لتدرك أنها وحيدة في ذلك الوجه الشاسع، كانت تتلقى الأمر بأن تغمض في لحظة، أو أن تتوقف عن الرمش للحظة أخرى، أوامر بسيطة لكنها تسليها بدل من أن تركز فيما تراه حولها من أمور تافهة، وهكذا استمرت بتلقي أصوات السماء، وتابعت فتح نفسها وإغلاقها آلاف المرات في اليوم وتلك رحمة إلهية كي تنسى ما تراه، تفتح وتغلق، وعاشت العين التي تعاني من الارتخاء المزمن والرغبة الموجعة بأن تفتح قنوات دمعها باستمرار حياة سعيدة، وهي تحلم بتلك السماء الرحيمة التي ستملي عليها يوما ما أمرا بالإغلاق الأبدي، وفي انتظار ذلك قررت العين أن تعيش كيفما اتفق، ففي النهاية هناك عين أخرى ستتكفل بإيجاد المعنى من كل ما يجري.

 

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.