قرية معلول المهجرة - الناصرة
تصوير وإعداد طارق بكري

"بالبلد كنا عائلة واحدة اسلام ومسيحيين، لمّا يكون في عرس لأي عيلة من البلد كانوا يلفّوا النسوان معهم صحون حنّة يدقوا على كل باب بمعلول

ويحنّوا الصبايا بالمقابل كانوا أهل البلد يعطوهم حطب بعد الحنّة .. ليش، لأنه ثاني يوم أهل الفرح راح يطبخوا لكل القرية وراح يحتاجوا كثير حطب.. اما بحالات الوفاة خاصة إذا كان الفقيد أو الفقيدة شباب كانت كل البلد مسلمين ومسيحيين يحدوا سنة كاملة وما حد يعمل فرح خلال السنة إلا لما يطلع الفرح من بيت الفقيد نفسه وبعدها بوقف الحداد!"

 

هكذا وصف العم أبو سابا أحد مهجري قرية معلول الحياة في قريتهم قبل النكبة، ولكن نكبة معلول الحقيقية كانت قد بدأت عام ١٩٢٠، ففي أوائل القرن العشرين، لم يكن سكان معلول يملكون الأرض التي يزرعونها، وإنما كانوا يستأجرونها من عائلة سرسق البيروتية التي كانت تملك مساحات كبيرة من أراضي شمال فلسطين، ففي ذلك العام أي ١٩٢٠ باعت عائلة سرسق سهل مرج ابن عامر ومئات آلاف الدونمات من القرى المحيطة للصندوق القومي اليهودي "الكيرن كييمت" ومن ضمنها أراضي معلول الزراعية، على إثرها طالب اليهود أهالي معلول بإخلاء هذه الأراضي، ثار أهالي معلول على هذه الخطوة واستمروا بزراعتها فطالب الصندوق القومي اليهودي ببدل إيجار لكن أهالي معلول رفضوا ذلك وأكدوا حقهم في شراء الأرض ولجأوا الى سلطات الانتداب البريطاني التي حاولت أن تجد حل وسط بمبادلة أراضي معلول بأراضٍ أخرى في بيسان عند قرية أم عجرة، فما كان لأهالي "أم عجرة" إلّا أن يتصدوا مجدداً للمخطط الصهيوني فبدؤوا بحراثة وزراعة الأراضي التي وضع الصندوق القومي اليهودي يده عليها.

بعدها حلّت نكبة ١٩٤٨ .. فهجّرت أم عجرة وهجّرت معلول !

نظّم أهالي معلول صفوفهم ليدافعوا عن القرية وعند سؤال "أبو سابا" عن جيش الإنقاذ العربي، فأكد أنهم أرسلوا لمعلول ٥ إلى ٧ جنود فقط.

سقطت معلول في ١٥ تموز ١٩٤٨ وهجّر سكانها وقامت العصابات الصهيونية بهدم ١٨٤ منزل وما بقي شاهدا للعيان في يومنا هذا هو مسجد وكنيستان والمقبرتان الإسلامية والمسيحية وبعض الركام .

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.