لا! طفلتي بخير!
شيرين عطاالله

لم يتجاوز ابني البكر السبعة أشهر عندما علمت بأنني سأنجب طفلا آخر (جنين عمره أربعة شهور ) هكذا صدمني الدكتور،

نعم كانت صدمة لأني لم اعتد بعد على وجود طفل صغير لي، مسؤول مني، كثير البكاء، لا أدرك مطالبه بسهولة، فكيف لي أن اعتاد على طفل آخر ؟

 

في عيادة الدكتور المختص بالأجنة، تلك التي لم أشعر فيها بالراحة، قال لي الدكتور بكل فتور هل سبق لك وان اجهضتي، أجبته: لا لم أجهض من قبل ولماذا تسال ؟ هل جننيني يعاني من شيء دكتور فأجاب : نعم  انه يعاني من مرض ما فيجب التخلص منه، جاء ردي واضحا لذلك  بأني لن اقتل روحا نفخها الله في بطني،

لم يكتفي الطبيب بهذا بل استعان بزميل آخر له في نفس التخصص، دقت الساعة الواحدة فالثانية الثالثة والرابعة و أنا وزوجي نحترق بنار الانتظار، ها قد حان الوقت، الرابعة والنصف بعد الظهر، تفضلي أنت من طرف الدكتور فلان؟ نعم أنا! استلقي على السرير ها أنا افعل وأنا ارتجف، قلت له: ماذا ترى دكتور؟ أجاب: أرى ما رآه زميلي، نعم هناك حلقة في الدماغ مسؤولة عن توازن الجسم هي مفقودة لدى جنينك.

أخبرته كيف أن طفلي الأول جميل جدا و ذكي، قلت له بربك لا تقل هذا، أجاب: مع الأسف هذا ما أراه.

دوار يصيب راسي ليريني أسوء مشاهد المستقبل زوجي متكئا على الباب يعتصر ألما قائلا :الحمد لله الحمد لله

من الشهر الخامس يبدأ اختبارا أخرا من الله نعم انه اختبار الله ، فما هي النتيجة ؟

انه الشهر الثامن  يجب أن تذهبي إلى المستشفى للتسجيل للولادة قال زوجي، اذهب في اليوم الأخير برفقة أختي  إلى مستشفى خاص يقال إنه الأفضل، لكنه الاسوء في نظري، حضرت الممرضة ثم الطبيب المختص تفضلي: هل عملتي فحص الأجنة، أجبته: نعم!

يقلب الطبيب المختص الورقة  ما هذا (up normal baby) لا دكتور افحصني، أنا متأكدة بان طفلتي سليمة بإذن الله، التقرير يقول غير ذلك، لا بأس استلقي، نتيجة التلفاز توضح ما يؤكده التقرير الطبي، دكتور اجبني طفلتي لها قدمين لها ذراعين؟ يجيب نعم! إذا شكرا لك ، أنا أثق بأن ما أمر به اختبار من الله وثقتي بالله تتجاوز ما تقولون، واعلم بان الله سيهبني طفلا سليما دون زيادة أو نقصان، اجمع أغراضي لانصرف فيوقفني الطبيب المختص: لا يستطيع مستشفانا هذا استقبال جنينك عند الولادة فلتذهبي للمستشفى الحكومي.

ربي ألهذا الحد من السوء يعاني جنيني يرفض قبل أن يولد!

زميلاتي في العمل يلاحظن بكائي المتكرر فيبادرن بالقول ما بك؟ بماذا تشعرين؟ اكتفي بقول لاشيء ها قد انهينا عامنا الدراسي، تقول صديقتي ونحن نقبل على شهر رمضان ادعي ربك وسيكون لك العون.

لم تمر علي لحظات كنت فيها أسوء واضعف من تلك الأيام، أهل زوجي يحاولون دائما مواساتي، تقول اختي الكبرى اذهبي الى دكتورة مختصة اعرفها انها تمتلك من الخبرة والمعدات الحديثة لعلها تقول  لنا غير ما يدعون، نعم اذهب وأعود بالنتيجة ذاتها، المزيد من الخيبات من أصحاب التخصص والمزيد من الثقة بصاحب القول الفصل الله,

جاءت الساعة المنتظرة المخاض الألم الإرهاق النفسي الخوف على ما هو آت، صدقا أصعب لحظات العمر، الولادة أخيرا. نعم شاهدتها طفلتي، أنت سليمة! هذا أول ما همسته بإذنها الصغيرة رغم صراخ الممرضة بأعلى صوتها (up normal baby)

لم اكترث بقولها، هذه طفلتي وأنا من تشعر بها، يفحص الطبيب و والدتي بالممر تنتظر، زوجي يبدو عليه التوتر واضحا، أخواتي ينهمرن بالبكاء.

ها قد جاءت النتيجة يقول الطبيب المختص أنت والدة الطفلة نعم أنا هي، مبارك طفلتك سليمة معافية ووضعها ممتاز!

الحمد لله الحمد لله، أود سؤالك  يضيف الطبيب من أعطاك هذه الأوراق المخيفة؟  انهم خمسة أطباء مختصين، يقول أنهم خمسة أطباء فاشلون وليسوا مختصين!

نعم طفلتي بخير، لم أتنازل عن إيماني وثقتي بالله.. أهلا وسهلا طفلتي المدللة.

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.