الحياة هي المعضلة
كوليت أبو حسين

كوليت أبو حسين (1980-2018)

حتى نصير بعضنا


1

 

 

ديدان اليأس تقضم قلبي،
كلّما تعلقت بشيء يربطني بالحياة
انقطع الخيط.

حضورك كان يجعل الحياة محتملة
كيف أموت دون أن أتألم أكثر!؟
أبحث على غوغل
(طريقة سهلة للانتحار)
تظهر النتيجة على الشاشة
الموت سهل .. الحياة هي المعضلة !

 

2

قُلت لك ونحن نتمدّد على شرشف أخضر: خذني إلى الغابة!

قُلتَ: سآخذك إلى النّهر!

أنتِ امرأة باسقة، وأنا اللّيلة حطابك!

 

لو أن قلبي كان أصغر قليلاً كيلا يتّسع لك

لوأن النهر كان  جافاً  حين اغتسلنا معاً

كنت أرفع رأسي بإتجاهك لأُقبّلك، فيندفع الماء الى أنفي وفمي، قلتُ لك: إني أغرق!

قلتَ وأنت ترفع شعري المبلول عن وجهي: هذا حب!

 

 

 

3

سألتكَ مرّةً وأنا أفُك أزرار قميصك: ماهو الحب؟

قلتَ وأنتَ تهزّ غمّازة في ذقني:

أن أُدخّن أقل وأنا معك!

أن أقرأ الشّعر برنّة صوتك  كما تفعلين.

قلت وأنا ألعق أصابعك: هو أن نصير بعضنا إذن !

أن تظهر اللثغة أكثر في السين، إذ أقول (سعادة)
وأنا لستُ معك!

 

4

كنتَ تقول؛ أنا عبدكِ

وأنا أموء مثل قطة (أنتَ سيّدي)

تشدّني من رقبتي إليك (قبّليه !)

ومثل أمةٍ مطيعةٍ للحب، أفعل.

أدفن رقبتي في وجهكَ وآمرك (عُضّها!)

وكسيدٍ صالح تفعل.

نتبادل كلّ الأدوار كي نصير بعضنا، حتى تصير الحياة ممكنة!

 

5

أضع يدي جهة القلب، أتلمّس ثقباً كبيراً
متى سقط قلبي ولم أنتبه؟!

أُقاوِم ُ رغبتي بالبُكاء
فَأضحك، أضحك ..

ثمّ أَقع فَجأَةً في دوّامةٍ من الضّحك الهِستيري
الذّي لا يُفضي إلا إلى الانتحاب.


ضَجر

نحن من يخلعنَ آخر اللّيل ضجرهُنّ من علاقات الحبّ أحاديّة الأطراف.

ليرتدين ملابسهنّ الداخلية و َيجلسن أمام ذاكرتهنّ يأكلن البـوشار الآدمي
المصنوعَ من قلوب أحبّةٍ سابقين..

نحن من يتثاءبنَ بنعس..

يحاولن أن يتذكّرن وهنّ يشربن البيرة الباردة؛ لمن كان كأس الدّم الطازج الذي احتسينه قبل قليل!

نحن اللّواتي قتلنا الحب أكثر من مرة ..

فأصبحنا مصاصات دماءٍ ..

وَعلاقات !

 

 

 

فيتش إلهي !

 

1 عمى ألوان

رأيته اليوم في ثقب الرّصاصة على جسد الطفل المغدور

رأيت وجهه يمُرّ سريعاً كشريط الأخبار الأحمر في أسفل الشاشة

رأسه يتدحرج مقطوعاً من جذعٍ برتقاليّ اللون

والأسود .. فقط الأسود يُكبّر باسمه !

 

2 شجر الدم !

فليسقُط العادل من أسمائه؛ وليحتفظ بثمانيةٍ وتسعين اسماً

يُزيّن بها سدرة المُنتهى

احتفالاً بكلّ هذا الدّم المُراق باسمه !

 

 

"منكي برين"

 

أجمعُ أصدقائيَ الشّعراء

أدسُّ لهم المُخدّر في شوتّات "منكي برين" صغيرة

أقطّع أعضاءَهم وَهم أحياءٌ وَمُخدّرون

أُعيد تركيبَ أعضائهم المُشوّهة كما أريد:

ساقُ صديقتي الشّاعرة على جذعِ صديقها الشّاعر

ويَدا صديقيَ النّزق طالعتانِ من كتفيّ شاعرتي المفضّلة

أحشو رأسَ الشاعر القَلقِ دائماً في رَقبةِ صديقهِ قليل الكلام

أعيد خلقَ تشوّهاتهم من جديد.. لألتقطَ صوراً معها..

أبتسم وأرفع شارةَ النّصر باصبعين اثنين

أُخفضُ السّبابةَ وأرفع الوسطى حين أغيّر "البُـوز"

ثُمّ ..

أقطف القَصائد التي تَنبتُ في مُخيّلتاهم وأزرعها في رأسي..

..

أصدقائيَ الشعراء..

أنتم.. ضروريون من أجل إكتمال قصيدتي!

 

 

يُعرض حصرياً

 


كلّنا نتسابق مع الزمن
يركض سريعاً
فنلهث وراءه
وعند خطّ النّهاية ..
نتعثّر بملابسنا الداخلية حينَ "يفلت" مطاطها
ونخسر لأننا لم نَكُن نحمل ورقة توت
احتياطَ عريّ مفاجئ..

 


سيبدأ حُلمي بعد الفاصل؛ فاسحب كرسيك واجلس في الصّف الأول


المشهد الأوّل:

إضاءةٌ خفيفة
قميصٌ أبيض يرتديك
وفستانٌ أسود يرتديني
وَالرّمادي يرتدي

قلبينا

..

المشهد الثاني:
شَوقٌ بريءٌ يركُض في صَدري
وَصدري يحاول

الانفلاتَ من بين يديك ..


المشهد الثالث:
حُلمي يصرّ أن يُسدل

السِّتارة
وأنتَ تصرّ أن ترفعَ فُستاني


على الشّاشة الصّغيرة
مرّت:  "النهاية"

عابرة وَسريعة !

شكرٌ خاص إلى علاقتي السّطحية بك
تلكَ التّي كانت وَقتاً مُخصّصاً للخَيبة فقط..


تُصفّق بيد واحدة

وبالأخرى تَهرشُ خصيتيك..

غريب !

كيف مازال يُثيركَ وجعي مثل فيلم "بورنو" بلا مشاعر!

 

مقابر جماعية

 

1

تسكنني الفكرة مثل حب جديد
تسكنني فكرة الموت مثل أصابع الغريب.
أترك له النور مضاء كل ليلة
فالموت مثلي،
يخاف من العتمة!

 

لم يغب الموتى من حياتي
وحدهم الأحياء من فعلوا.
يختفون في آخر النفق،
ليس لأنهم يتبعون الضوء في آخره
بل لأنهم يريدون العتمة!

 

2

قلبي مقبرة جماعية أيها الأحبة 
وعلاقاتي بكم محض جرائم..
أراقب المطر من شباك صغير يطل على اللا شيء واللا أحد .

المطر شياطين صغيرة،

المطر شياطين صغيرة تنكش أمراضي  العصية على البروزاك والزانكس..
أعيد ترتيب عقدي السوداء.
أفكر كيف سيكون العالم مريحاً لي لو ماتت كل الأمهات، أمهات الآخرين، لنصبح جميعنا أيتام ومكلومون
كيف سيبدو العالم ساحة بيضاء ونظيفة لو أني خطفت كل الأطفال حديثي الولادة، وحبستهم في غابة، ليصير الجميع عاقراً وبلا أولاد..

سيكون المنظر جميلا وأنا أضع كل الأصدقاء في قفص حديدي، وأرقبهم بفرح وهم يأكلون بعضهم
ثم أدفن الأحبة في مقابر جماعية
وأنام..

أتلحف عقدي والأسود وأنام مثل ساحرة عجوز
وأنا لم أحسم بعد؛ إن كنت سأحز ساعدي أو أن أنتحر بجرعة زائدة من أي حبوب مهدئة منتهية الصلاحية لم آخذها منذ سنة!

 

3

ليس مطراً هذا السّاقط فوق رؤوسنا، 
هو دمع ملائكة حبسها الرب قسراً في الفردوس الأعلى

هو حزن من أضاعوا عمرهم في الطاعة وفعل الصواب، ولم يجربوا مرة، أن يكونوا خطاة وخاطئين..

هو دمع من اختاروا الفضيلة ونسوا أن الكون يتقيأ كراهيته السوداء في وجوهنا ولا يعبأ للدم المراق كل يومٍ في الحروب

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.