لم يعد النوم مجدياً
فاطمة مشعلة

هو يوم السبت وهي الساعة الواحدة ظهراً، للتو انتهى «مقدم» الأخبار من تلاوة المآسي

على الهواء مباشرة، ثَبّتُّ بعدها سماعتي هاتفي «المحمول» على أُذني وعلى أثير شبكة أجيال الإذاعية  وبرنامج «المستشار القانوني»، إذ يطرح موضوع حلقته حول المفسدين ومحاكمتهم في فلسطين.

 

الجو غائم جزئي، والتعب أنهكني بعد ساعات متواصلة في العمل البيتي صباحاً، فأغراني النوم وبدأ النعاس شبه منتصر، لكن «إياد الحردان» لم يدعني وشأني، فقد بدا حذراً في انتقاء أسئلة الضيوف من «بسام زكارنة» رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية، و«فاتن بوليفا» المحامية والخبيرة القانونية، و«رشا عمارنة» من هيئة مكافحة الفساد.

من هي جهة الاختصاص التي يتوجه إليها المواطن ليقدم شهادته بشبهة فساد؟ وما هي الإجراءات الكفيلة بحمايته؟ وهل سيتم محاكمة المفسد حتى لو كان وزيراً؟ وأسئلة كثيرة.

والدتي أرادت تغطيتي بحرام ثقيل لونه أحمر، إن وضعته عليَ فالنوم خيارٌ لا مفر منه، وإن نمت واستيقظت بعد ذلك ولم تضعه، سأصيح بكل من في المنزل لماذا لم تغطوني، ألم يراني أحدكم نائمة؟!

لكن دعوكم من والدتي والغطاء الأحمر، صانع القرار كم مرة غطّى وجوه حكومته بغطاء أثقل وأكثر دفئاً من غطاء والدتي!

عينايَ ما بين الإغماض والاستيقاظ، يقاطع غفوتي بسام زكارنة يقول: «أنا أتحمل المسؤولية عن ما أقوله علناً أمام الإعلام، واليوم يجب أن نحيل وزراء فاسدين، ونقيلهم من الحكومة بدلاً من أن يظهروا بمظهر المتكرم، ويُقيل كل منهم نفسه بنفسه، ثم يذهب  في اليوم التالي إلى الدوام  وكأن شيئاً لم يكن».

هذه اللحظة تطابق بالتمام وقت اقتراب والدتي مني وبيدها الغطاء، قلت لها لا أريد، أنا لست نائمة، لكنها وضعت الغطاء بجانبي ولم تقم بتغطيتي.

تقول رشا عمارنة من هيئة مكافحة الفساد: «الفيصل في عملنا اختصاص الهيئة، فليست كل القضايا من اختصاصنا».

مرّ خالي من جانبي لم يرَني وكنت محظوظة بذلك، فلا أريد أن أتفضل مجبورة للمطبخ لصنع القهوة، أريد الاستماع للبرنامج، ولحسن الحظ أمي تركت الغطاء بجانبي وقامت بثنيه على طبقتين.

فاتن بوليفا المغربية الأصل تقول: «نحن بحاجة إلى محكمة دستورية توازن العمل بين السلطات الثلاث»، وأضافوا كلهم خلال النقاش أننا فعلاً بحاجة لهذا النوع من المحكمة حتى نعرف لمن نتوجه عندما يتوفر لدينا العلم بشبه فساد، ونتمكن من الطعن أيضاً بأي قرار فاسد.

يضيف زكارنة «تم إنشاء لجنة تحقيق لموظفين لأنهم قدموا شكوى لهيئة مكافحة الفساد بشأن قضية «فساد» في وزارة المرأة».

قلت بداخلي الخصم والحكم واحد فلماذا نشتكي ولمن؟

قطع حديثهم متصل من الظاهرية يقول أنه اشترى أرضاً ضمن المنطقة (ج) من أحد الأشخاص في الوقت الذي باع نفس الشخص الأرض المباعة لإخوته، أي أن صاحب الأرض باعها لإخوته وللرجل المتصل. ويؤكد أنه ذهب للنيابة العامة فرفضوا استلام الشكوى، بحجة عدم وجود دليل لدى المشتري المتّصل على البيع الثاني.

اتّفق المتحدثون أن هذا النوع من القضايا يندرج تحت مفهوم «الفساد»، ويجب محاكمة النائب العام.

فهل يا ترى سينعم الرجل بفائدة بعد اتصاله؟

قدم الحضور خلال دقائق كلمة أخيرة، ودّع المقدم المستمعين على أمل لقاء آخر.

الساعة الثانية إلا خمس دقائق، لم يعد النوم مجدياً، لكنني لا أخفي أحداً سراً بأنني فكرت في الولوج في غفوة أطول، لعلّي أرى فيها وزيراً  فاسداً وراء القضبان، وشعباً يتجرأ أكثر على قول المظالم.

في النهاية قررت أن أُبعد الغطاء عني والنهوض من غفوتي (ما لم يفعله أي وزير أو مسؤول) والشروع بتقشير «الماندلينا»، فهي في كل الأحوال أكثر ترطيباً وفائدة من نظام محاسبة المفسدين في وطن النضال!

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.