حينَ أكبُر قليلاً!
أيمن حسونة

 

لَم تَغب سوى مِقدارَ غَفوة طِفلٍ مُشاكس.. فَطيفها كانَ أقوى من حضور أخريات امتلأن بصخب

فارغ!

 

 

لأنها كانت تتراءى لي حينَ أفيق من حُلمٍ.. فأضحت أعصابي كَمن تتهدل على سَيفٍ من نار.. ولَم تَكن طَلّتها في الحُلمِ سوى ثوانٍ مَعدودة... كأنها تُطبَقُ ما أفادَ به العلماء... بأنَّ الحُلمَ ليسَ سوى لَمحة!

 

**

 

بعَفوٍ غَريبٍ غَفرتُ غيابَها.. مع أنّي ما كُنتُ معتاداً على ممارَسةِ الدورِ الإلهي.. وَحدهُ الله يَغفر للبشر خطاياهم!

رُبما لَم تجد خيراً من حضورها الكَثيف.. إلّأ أن تَختبئ خلفَ شجرةِ نورٍ.. لِتَعمي عينيّ عَن سواها.. فَكنتُ أنا ضَحيةَ نورَين...

خيالها... وغيابها!!

 

**

 

فلأكفَّ الحديث عن ذلك الآن.. وأسترق السَمع إلى مَن حَدّثني عَنها.

 

**

 

الهاتف: مَرَّ زَمنٌ ولَم يُخرمِش صوتها سَمّاعتي.. أينَها؟!

الشارع: لَم أعد أرتَجف، كُلّهن عاديّات.. إلّاها!

شجرةُ الليمون: سوفَ لَن أُثمِرَ بعد اليوم؛ إلاّ حَبتَين في كُلِّ مَوسِمٍ.. وكلُّ عامٍ سَيَكُنَّ أكبر، لأوافِق رُمانَتيها!

كَرمَةُ العنب: لَن أمُدَّ ظِلّي حتى تأتيَ مُجدداً!

قَميصي الأزرَق: كُفَّ عَن ارتدائي.. أريدُ أن أتنَعمَ برحيقها الأخير!

كَنزتي الصُوفية: لَم أعد في الخِدمة.. فأعذرني...!

قَميصي الأبيَض: لا تُرسلني إلى التنظيف.. لأحتَفِظَ بأحمَرِ الشفاه على ياقَتي!

مِقعَد السيارة كانَ أكثرَهم جرأة.. فقالْ: ألَم أقل لَك أني ما كُنتُ أهتم لمن جلس هُنا بَعدها، لَن أكونَ مُريحاً... إلاّ حينَ يُلامِسُ خَصرها خَصري!

 

**

 

... كَم عَليَّ أن أركُلَ الأشياء مِن حَولي، لتهتَزَ بَقاياكِ منها، فقد يَصِلُكِ منّي شَيئاً؛ فَتتذكري  وعدك،

... سأرجعُ حينَ أكبُر قليلاً!

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.