في صدري مقبرة!
مها أشرف

1

هل يمكنني أن أقول أن الليل لا يوزع على البيوت بعدل!

أعتقد بأنه يخاف من كل السعادة في بيوت الجيران

، فيتكاثف ويأتي كله إلى بيتنا في أمسية واحدة، وربما غرفتي هي الأكثر أماناً وحزناً فأراه يستقر هاهنا.

 

لقد تفرق في كل زوايا الغرفة، جزء في السقف وجزء على عتبة الباب، والكثير فوق الخزانة، وأسمع أصواتا تحت سريري أظن أن هناك البعض ...

تتسلل خيوط الشمس من النافذة فيجمع الليل أشلاءه و يختبئ في صدري.

 

2

لقد عبست الحياة في وجهي مرة واحدة

ويبدو أنها أصيبت بالتشنج

ولا تزال عابسة حتى الآن.

 

3

يشهد الله أننا نملك قلوبا نقية منذ الصغر، وأن ظنون البعض وتفسيراتهم التي يستندون عليها هي ما تلوث صورتنا الخارجية، فيظنون أننا هكذا من الداخل أيضاً، لست شخصاً سيئاً أبداً، كل ما أردته من هذه الحياة أن أملكها.. أردت أن أعيش فقط، لسنا بالوضوح الذي تظنون.. نحن غامضون جداً، نخفي بداخلنا كوارث كونية لو خرج القليل منها ستدمر العالم ربما، لهذا نصمت ونتغاضى ونتجاهل أحياناً.. نحن أقوياء لدرجة أننا رغم كل البؤس الذي يغمرنا أفسحنا المجال للحب والأمل في قلوبنا.. نحب حقاً، نحب بطريقة مهيبة، ولكن بصعوبة، نتعلق بالشكل الذي يجعلنا نقفز في هاوية اللا مكان إن ابتعد عنا أحدهم.

نضع آمالا بعيدة بأشخاص ندرك يقيناً بأنهم لا يطيقون التواجد إلى جانبنا، آمالا كأن نأخذ مساحة سنتيمترا مربعاً واحداً داخل قلوبهم.

 

4

نحن نهاب الوحدة يا صديقي، نخاف من شبح يطاردنا طوال الوقت، نخاف أن نقطع كل هذا المسافات هباء، دون أن نجد على الأقل طوق نجاة، نخاف أن تعود لنا الحياة بكل ما تخطيناه من ماض، نخاف من أن يختفي الجميع، نخاف أن تكون حياتنا عبارة عن حلم ونستيقظ لنعيش مرة أخرى بطريقة أبشع من أحلامنا، نخاف حتى من ظلنا، من الظلام، نخاف من الخوف.

 

5

نعم الخوف أكبر مخاوفنا، هو كابوسنا المزعج

أشعر أحيانا أنني لست إنسان بل كتلة خوف بقدمين، ولأخبركم بسر صغير بعد، ما يركن بين زوايا رأسي ليس عقلاً، إنها مجرة وجع تتظاهر.

وذاك الذي في أيسر صدري ليس قلباً.. إنه مقبرة حوت ما يكفي من الجثث، حتى أصبحت أدفن شخصين أو ثلاثة في قبر واحد، أنا كائن.. وربما لست أنا.

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.