لولا هالحلم..
أيمن حسونة

حوار مع رجل أبيض في شمال القارة الأمريكية

-       مهو هاي آخر فرصة للفلسطنيين، بعد هيك مافي ولا حل

، وقعوا وخلينا نسكّر هالطابق.

 

-       أهبل إنت؟ 72 سنة هدول، 72 سنة من يوم ما جدّي طلع من بيته وحكوله يومين ثلاث وبترجع، راح البيت وراحت القرية وصحابه وجيرانه، فكرك نسينا؟ كل سنة مرقت الوجع بزيد، إنت بتفكر إنه ممكن يجي يوم وتلاقي فلسطيني يحكيلك : خلص مش مشكلة اللي عملوه الإسرائيلين مهينا عايشين، لا بابا، غلطان كثير. إنت متخيل قديه صار في ظلم؟ وقديه إنه هالدنيا مفيش فيها عدل؟ ولا تحكيلي قانون دولي ولا محاكم دولية ولا مجلس خرا ولا شي، كلّه مسيّس بإيد الإسرائيلية، لوبي إبن كلب الكل واقف معه، فش حدا بسأل بالطرف الأضعف، إللي هو إحنا بهالوقت.

-       والعرب؟ هيهم موافقين.

-       من كل عقلك بتحكي؟ هو في إبن مرة منهم رمى حجر ع دبابة؟ شاف بيته بنهدّ قدام عيونه؟ أخوه ولا أبوه إستشهد؟ شاف دموع إمّه وهي بتودع إبنها؟ مين العرب؟ إللي قاعدين بقصور وبصرفو فلوس النفط عالقحاب عشان ينبسطو؟ إنت متخيل إنه أكبر شنب فيهم لو يوصل ع قرية صغيرة بفلسطين كمية البزاق اللي راح يوكلها منّا؟ مهي صارت قبل فترة وطلع واحد من ساحة الأقصى والشباشب ع راسه! عرب مين يارجل؟ زمان رمينا طوبتهم، بتفكرنا شادّين ظهرنا فيهم، لا حبيبي، زمان خلصنا من الغَنجة هاي، وبدهم يوقعو خليهم يروحو لحالهم، بدشاديهم وعُبيهم، ويحملو معهم جملين وقاعود، الدور عليهم مهو هلأ. غبي إذا بتفكر إنه بيوم من الأيام "إسرائيل" ممكن تكون صديق لأي حدا فيه عِرق عربي. الصراع أزلي معهم، ما راح يخلص. الـ 181 صفحة اللي نشرها السقيطة "كوشنير"، الصعلوك إللي بتحداك إذا بعرف إسم قريتين بس من فلسطين، خليهم مكيفين عليها، بعمرها ما راح تمشي.

سيدي، أبو أبوي، مثلاً، وعدوه يرجع عاللد بعد يومين ثلاثة سنة الـ 48، مات سنة الـ 2001، ولليوم بقبره بحلم يرجع! تحكيليش في سلام وخرا، عمره ما بيصير سلام طالما سيدي لسّا بحلم يرجع، وزي سيدي في مليون!

-       مش فاهم عليك، يعني الفلسطينية فش بإيدهم شي، وإللي ماسكين الحُكم علاقتهم بإسرئيل خوش بوش، تنسيق أمني، تسليم مطلوبين، تسهيل إقتحامات، إعتقالات، منع مظاهرات..إلخ..إلخ...، بدّك هدول الناس يحكو لأ؟!

-       برجع وبحكيلك، فش حد بفلسطين وبرّا فلسطين مستعد يتنازل. يمكن إحنا صحيح الطرف الأضعف والكل بحاول ياكل حقّنا، بس صدقني، فش أتيس من راسنا.

-       مهو لو أمريكا وبريطانيا وأوروبا حكولكم يلاّ، خلينا نخلص هالقصة، وخدوا مصاري، أتوقع بتمشي، لأ؟

-       الناس كلها بتفكر إنه أمريكا ورا كل مصايب العالم، بس شوف أحكيلك، هي بريطانيا راس الحيّة، كل مصايب العالم من وراها، فلسطين وكشمير مثلاً، وقيس عليها جامايكا وغيرها كمان، وين ما في إنجليز، في مصيبة، فش ثقة فيهم، طبعاً، هلأ، بهالوقت بتحس إنهم بعملوش إشي، بس ولا مبادرة، ولا صفقة، ولا إتفاقية بتصير بالعالم بدون ما يكونو هم وراها، سوسة البلا الإنجليز، من يوم بلفور لليوم، وقبله وقبله. هاد تاريخ وحقائق مش عواطف يا صاحبي، مشكلتكم إنتو، الغرب بشكل عام، ما بتقرأو، وإذا قرأتو بتقرأو من جهة وحدة، شو ما ودالكم العالم الرأسمالي الغربي بتصدقوه، بس ما عمركم جربتو تقرأو صوت من عنا، وهاي مشكلتكم، ومشكلتنا.

-       وشو الحل؟

-       مفيش حل.

يمكن، يمكن، يمكن، عشان نكون أحسن منكم بكثير، وهاد لايعني ولا بأي معنى إنه بأي يوم ممكن نحب الطرف الآخر، أو نتقبل وجوده بشكل عادي جداً على أرضنا، إنه تصير دولة وحدة، علمانية،  بلا دين، فش فيها سلاح ولا جيش لأي طرف، وفش حدا أحسن من حدا، شو ما كان دينه، وتكون شبه فيدرالية. بس، عشان يصير هالحكي، مطلوب من العدو الإعتراف الكامل بكل المجازر والكوارث إللي عملها هالسنين هاي كلها، قدّام العالم كله، بدون أي عذر أو تهرّب من أي مجزرة عملها، بفلسطين وبرّا فلسطين، وكل الإغتيالات إللي لسّا بنكروها.

-       يعني على حكيك، لازم يبطّل في دولة إسمها "إسرائيل"!

عمره ما كان في دولة إسمها "إسرائيل"، والتاريخ إلو دورة مثل أي شي تاني، راح يرجع العالم بدون دولة إسمها "إسرائيل".

-       بتحلم.

لولا هالحلم، والأمل، كان زمان خلصت القصة، بس يا صاحبي تأكد تماماً، إنه بعمرنا ما راح ننسى، ولو بعد 1000 سنة!

 

 

* حوار مع بعض الرجال البيض، في الجزء البارد من شمال قارة أمريكا.

 

أيمن أ. حسونة

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.