"هاتلك حبتين دوا ..."
أيمن حسونة

كلنا بنمرض، وكلنا بنروح بنراجع أطباء، وكتير ناس بتحس حالها تحسّنت أول ما تطلع من عند الدكتور، ويمكن

حتى قبل ما تاخد حبّة الدوا.

 

حبّة الدوا؟! آه، حبّة الدوا هاي، اللي بتكون على شكل علاج، في إحتمال كبير إنها تكون سبب لأمراض وأشياء كثير تانية غير العلاج،  وممكن كمان تكون لعلاج مرض وأعراض تانية مش اللي بعاني منها المريض.

للأسف، اللي عم يصير هالأيام، إنه المريض لمّا يروح يراجع طبيب لمرض معين، في إحتمال كبير الطبيب يكتبله اربع خمس انواع ادوية جزء منها علاج والجزء الثاني تسويق!

المصايب اللي عم تصير من ورا الأخطاء الطبية كبيرة كتير، كل فترة وفترة بنسمع عن ناس ماتوا بخطأ طبي، والخطأ الطبي مش شرط يموتك بلحظتها، ممكن كمان يكون نتيجة وصف علاج خاطئ، أدوية مش المفروض المريض ياخدها، تشخيص خاطئ وهيك. من القصص اللي سمعتها من أصدقائي، إنه في أب وابنه رايحين يصرفوا الوصفة الطبية من صيدلية ما، إستغرب الصيدلاني من الدوا المطلوب وسأل الأب لمين الدوا؟  حكالو الدكتور كتبو لأبني، الصيدلاني إنجن وحكالو هاد الدوا بستخدموه الختيارية لعلاج هشاشة العظام وما بزبط ينعطى لطفل! طبعاً، كانت الفكرة ورا الموضوع هو قديش الطبيب بصرف هاد الدوا كان بياخد "عمولة" وسفرات وشمّات هوا من الشركة الموزعة!

ومرّة رحت راجعت طبيب أنف وأذن وحنجرة لوجع مستمر في الفك، كل ما أحاول أفتح تمّي، كان الوجع قاتل. كتبلي دوا معيّن، صرفته وروحت عالبيت، قرأت النشرة اللي موجودة جوّا العلبة طلع الدوا برخّي الأعصاب ومن تأثيراته الجانبية ممكن يأذي المعدة، رميت الدوا بالزبالة وما اخدت ولا حبّة، أربع خمس ايام خف الوجع وراح، وطلع الموضوع سببه توتر مش اكتر، والحل كان انه أعرف شو سبب التوتر وانهيه، وهيك صار. من يومها، هاد الحكي قبل سبع سنوات، مش مستعد آخد أي نوع دوا بكتبو أي طبيب إلاّ بعد ما أكون عامل بحث كامل عن الموضوع، وعارف شو الآثار الجانبية وكل شي بتعلق فيه.

المريض عادةً بكون معلّق بقشّة مشان يتعالج، وبصدّق كل شي بحكيه الدكتور، وطبعاً، معظم الأطباء عندهم نرجسية عالية ممنوع تناقشهم أو تسأل عن التشخيص أو عن الدوا، وإذا حاولت تسأل واحد من هدول الأطباء مش راح يعجبوا ويرد عليك: أنا الدكتور مش إنت!!"

مشكلتنا العظمى إنّا شعب ما بقرأ، وبصدّق االلي بسمعه، مع العلم إنه كل شي متوفر على الإنترنت، والمجلات العلمية المتخصصة موجودة ومتاحة للجميع، بس ولاحدا مستعد يغلّب حالو ويقرأ شوي، سواء عن الأعراض اللي بعاني منها أو عن الدوا اللي كتبو الطبيب.

وفي ناس كثير عندها الأدوية شي ممتع، مستعدين يخربطوا عشرين نوع دوا مع بعض لأنه هيك حكالهم الدكتور، علماً إنه ممكن خربطة الأدوية تعمل مشاكل صحية كبيرة مع الوقت، بس خلص الناس ما بترتاح الا عالدوا.

هاد الحكي لا ينطبق على جميع الأطباء، مشان ما ندخل في دائرة التعميم، بس للأسف إنه في جزء منهم بنسوا القَسم اللي بأدوه بس يبلشوا يشتغلو وبيصير الطب تجارة ومزايا وفوائد وعمولات وسفرات وشمّات هوا... ع حساب صحة المواطن طبعاً.

....

بالزمانات، كانت الأعشاب هي الدوا، وزيت الزيتون كان حل لكل وجع وألم، وكثير منّا سمع إنه هالختيار متعوّد من سبعين سنة كل يوم الصبح يشرب فنجان صغير زيت زيتون، وصحتو ماشاء الله حديد! بهداك الوقت كانت الأمراض أقل، والعلاجات شعبية ومحلية، والناس مبسوطة وعايشة.

بالزمانات، قبل ما تدخل الكيماويات لأجسامنا عن طريق كل شي حوالينا وتخربها، وقبل ما تختفي الطبيعة من الأشياء اللي بناكلها وبنشربها، والأهم، قبل ما تختفي الطبيعة من قلوب الناس، ويحل محلها الجشع والطَمع..!

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.