نحن و كورونا!
لمى عبيد

لماذا نلقي اللوم لجميع مشاكلنا على الآخر بدل من ايجاد حلول لها؟

 

 

تعودنا منذ نعومة أظفارنا أن نجد من هو الحلقة الأضعف لنلقي اللوم عليه، وبذلك تعودنا أن نتبرأ من نتائج أفعالنا او قلتها. قمنا باكتساب هذه الصفة و توارثناها من جيل إلى جيل، حتى بتنا نستغرب ممن يتحمل مسؤولية أفعاله ولا يلقيها يميناً ويساراً مثل لاعب كرة القدم إلى أن يدخلها إلى هدف غيره لتصبح مشكلته هو.

نلقي لوم عدم نجاحنا في المؤسسات الأكاديمية على أهلنا الذين لم يقدموا لنا الجو المناسب للدراسة، أو على أخوتنا الذين تعالت اصواتهم عند وقت الدراسة، أو على زملائنا في مقاعد الدراسة الذين قاموا بتشتيت تركيزنا أثناء الحصة، أو على المعلم الذي لم يشرح لنا المادة بشكل واضح، أو على المدرسة التي لم توفر لنا المرافق لفهم المواد بشكل عملي، أو على وزارة التربية والتعليم التي جلبت أسئلة الاختبار من كوكب آخر.

 

بنفس الطريقة نلقي اللوم يميناً ويساراً في علاقة زواج انتهت بالطلاق، وفي صفقة تجارية انتهت بالخسارة، وفي حرب أهلية انتهت بالدمار؛ نلقي اللوم على الزوج والزوجة والمدير والموظف والشعب والحكومة. ولا نتوقف عند الأشخاص، فنحن مبدعون ونلقيها على حظنا العاثر وعلى الاحتلال الاسرائيلي وعلى الحسد وعلى الغيرة وعلى الحرب العالمية الأولى والثانية.

في بدايات انتشار كورونا الأشخاص الانطوائيين فرحوا بقدوم فايروس يبعدهم عن الناس، ولكن هناك من كانت فرحتهم أشد من هؤلاء، وهم من وجدوا في كورونا مهرباً جديداً من تحمل المسؤوليات.

 

جرائم القتل والعنف الأسري و الشجارات العائلية والأمراض النفسية، كلها القيناها على عاتق كورونا. الفشل الاقتصادي الذي عشناه عاماً تلو الآخر وفشل المنظومة التعليمية الذي مر به جيل بعد جيل والفساد الذي تربينا عليه كله الآن ألقي على عاتق الكورونا.

لم يكمل وباء كورونا عاماً واحداً في عالمنا ولقد حملناه فشلنا وفشل مجتمعاتنا وبلادنا وكوكبنا. نقول أننا لن نتحمل كورونا عاماً آخراً ولكن كورونا هي التي لن تتحمل أصابع الاتهام الموجهة لها. ستتبرأ منا جميعا و تغادر تاركة لنا خيارين:

إما أن نبحث عما يحل مكانها أو أن نبدأ بتحمل مسؤولياتنا!

 

 

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.