المشكلة ليست المطر!

  • قيس صبيح

يشتاق الناس أحياناً لفصل الشتاء؛ لما يحمله من معانٍ رائعة وخير على كل ما هو حي، لكن ليس كاشتياق الفلسطيني لفصل الشتاء،

ورغم أنه يعبّر في أحسن الظروف عن الرومانسية المبتلة.


المشهد الفلسطيني مختلف قليلاً فيما يتعلق بالمطر، يبدأ اليوم عند الفلسطيني وهو يستعد للخروج من المنزل قاصداً العمل أو الدراسة، فيتجهّز للمعركة الهوجاء التي على وشك الحدوث في الشوارع، فقبل الخروج عليه التأكد من «تشمير» البنطال، أي رفع أرجله حتى عشرة سنتمترات تحت الركبة، لا مشكلة من ارتداء زوجين اثنين من الجوارب فوق بعضها البعض، وإذا أصبح لف قطع من النايلون فوق الحذاء موضة مبتكرة، وليس عليك الاستغراب من الذي تراه يحمل مظلتين، واحدة فوق الرأس باتجاه السماء، والأخرى يتم توجيهها باتجاه الشارع.


«السباحة» هي تمرين رياضي صباحي لا بد منه، وربما تساعد الملابس المبتلة في بقاء الجسم يقظاً أثناء العمل. أما إذا كان صاحب الحظ الذي قرر اختصار كل هذه «الميمعة» والذهاب في سيارة، فإن السيارة وركابها لن يسلموا من برك الشوارع  وستصلهم المياه إلى نوافذ السيارة إذا تجاوزتهم سيارة أخرى في هذه الاثناء. ولن يسلم المارون ولا ملابسهم حتى إن كانوا على رصيف –إذا وجد– من غوغاء الحال في الشوارع الفلسطينية.


«ربما اللوم على المطر»!

بطبيعة الحال يتساءل البعض عن دور البلديات والحكومة التي تقف وراءها في حل مشكلة حفر الشوارع والبحيرات التي تتكون فيها، لماذا علينا الركض بسرعة مئة كيلو متر في الساعة؛ عندما يبدأ تساقط المطر؟! أين هي المظلات التي من المفترض أن تكون موجودة على جوانب الشوارع! لماذا تصرف مبالغ ضخمة على ترتيب وتنميق شارع مثل «شارع ركب» مثلاً؛ بينما مناطق أخرى «مهمشة» يصل عمق برك السباحة فيها إلى نصف متر أحياناً، أهي المشكلة بالتمويل! حيث لا تستطيع الميزانية التي أدت إلى «تبليط» شارع ركب بالحجر، وتركيب أعمدة إضاءة باريسية فاخرة، أن تساهم في تصليح الشوارع أو تركيب مظلات؟!


بتّ أشك بوجود «حَوَل» لدى المقاولين والمتعهدين الذين يقومون بتعبيد الطرق التي تشرف عليها البلديات! أتساءل لمذا يبنى الشارع من البداية بميلان يتجه نحو المنتصف! ربما تكون خطة للاستفادة من مياه الإمطار عن طريق تجميعها في الشوارع؟


لكن لا أظن أن المتعهد الصغير أو العامل هو المسؤول عن هذه الأخطاء، الريب كله ينضح من مسؤولي البلديات ومن هم أعلى منهم. ولطالما كنا نعرف أن نسبة كبيرة من دعم الدول المانحة للشعب الفلسطيني تصب في دعم مشاريع البنية التحتية، فإذا خصص مبلغ معين لمشروع شارع معين، ينهب ما ينهب منه ويبقى الجزء الزهيد منه الذي لا يكفي لإتمام الشارع في المواصفات المطلوبة.


ومن هنا نعرف أن المشكلة ليست المطر إنما هي فساد المسؤولين، هذا الفساد الذي يتغلغل فيهم وتظهر نتائجه في أبسط المشاكل، لكن أكثرها مضايقة وضرراً على المواطن الفلسطيني «بركة ماء في الشارع».