على عتبة الليل

  • نادية جعبة

لعلّ أقرب تشبيهٍ لأزمة منتصف الليل هو قوقعة الحلزون، فعلى الرّغم من بساطة هذا الكائن؛ إلا أنه لطالما كان ملفتاً لي،

حتى أنه أصبح مؤخراً رمزاً من الرّموز التي تبقى عالقةً في ذهني.

 

لمحت ذلك الزّاحف مرّاتٍ عديدةً في أجمل فصول السنة- الرّبيع، يجابه على مهلٍ صعوبات يومه الرّوتينية، صاعداً هابطاً في طبيعةٍ أشبه ما تكون بتضاريس صعبةٍ جداً.

ًاللّافت للنّظر، أنه يبقى محافظاً على هدوئه، موحياً  لي أن كلّ شيءٍ على ما يرام، ولكنّني لوهلةٍ لم أعد أُكنّ له نفس الأحاسيس، ذلك أن رغبةً جامحةً تملكتني للغوص في باطن كينونته.

 

حدثت المفارقة حينما حلّ الظلام ربما، حينما انسحب بخفّةٍ إلى قوقعته، هو لم يصدر ضجيجاً كتلك الطيور التي تعلن نهاية يومها الحافل على سبيل المثال. جميع المخلوقات في ذلك اليوم أدّت واجباتها على أكمل وجه، واجتمعت مساءً محتضنةً بعضها البعض. أعتقد أن أحدهم احتضن نفسه، أو بالأحرى تقوقع على نفسه، مخبّئاً آلامه، وعثراته، وخيباته. يبدو أنه لا يريد إزعاج أحد، وحتى وإن أراد ذلك، فمن سيعيره أدنى اهتمام؟!

 

على عتبة اللّيل، انطوت أحلامٌ لم يفصح هو عنها، ربما يحلم بفجرٍ جديدٍ ومختلف. لديه ضوضاؤه الخاصة، فليست كلّ الضوضاء مسموعة!

لم أنكر عليه ضوضاءه، إنّما أنكرت عليه استسلامه!