قَنَادِيل النُور

  • منتهى غوادرة

عَلَى نَهرِ الغُرَبَاءِ
يُسَافِرُ المُغتَرِبُون 
يَروِي البَحر لَهُم

حِكَايَة المَغِيب
بَينَ وَطَن وَقَلب 
يُرسِلان الشَوق لِسُكَانِ المَسَاءِ

 

كَوَردٍ تَنَاثرت أَشوَاقُه جَمَالاً

كأَلوَانَ الشَمسِ حِينَ مَغِيبِهَا 
يُرسِلُ الحَنِينُ رَسَائِلَ الاعتِذَارِ لِنُورِ وَطَنٍ 
يُخفِي الظِل فِي عَتَبَاتِ الصَبَاحِ

يَختَرِقُ النُور  جِسرَ بَحر

يَرَى وَجهَ الخَيبَة فِي مَدِينَةٌ يُظِلُهَا الظِل

يَسِيرُ بِبُطئ عَلَى أَشواقِ زَهرٍ ذَابِل

يَرمِي أَوجَاعَهُ ظَلاماً

يُخَبِئُ النُورَ بَينَ يَدَيه

ظُلمَاً يَفُوقُ الأعبَاء 
يُخفِي أَجنِحَةَ النُور فِي طُرُقَاتِه الضَيِقَة 
يُلقِي بِوَردِ الصَبَاح فِي نَهر مُتَسِع

يَأخُذ جَمَالَهَ فِي أَعمَاقِهِ 
فَيَبدُوا الظِلُ حَائِراً
يَغرَقُ فِي عَتمَةِالمَسَاءِ

لَم يَحزَن
كَانَ يُضُئُ قَنَادِيلَ الشَمسِ فِي لَيلَةٍ
يُزرَعُ الوَردَ فِيها بَينَ القُلُوب بَينَ الأيَادِي
بَينَ أَزِقَة ضَاقَت بِسُكَانِهَا فَكَانَت تَحتَفُلُ فِي كِلِ صَبَاح
بِطُلِوعِ الفَجرِ عَامَاً جَدِيداً

فِيهِ تُعطَى 
الفُرَصُ للغَائِبِين 
فِي ثَنَايَا الوَدَاعِ 
كَذِباً أَو صَفحَاً 
يُغفَرُ الغِياب
بِحُكمِ الأعذَارِ
كَانَت تِلكَ السَماءِ
تَعكِسُ ظِلَ لَيالِي بَعيدَة

فِيهَا الأَطفَال يَمُرُونَ بِثِقلَ أَحلامِهِم
يَعبُرُونَ غُيومَ الغُرُوب
يَنثُرُونَ الكَلامَ عَفوَاً
يَعذِرَ الشَمسَ النائِمَة
فِي جَوفِ عَتمَة تَسكُنُ أَرجَاءِ قُلُوب
آمَنَت بِالظُلمِ سِنِين فَلا زَالَت تَنهَضُ 
بِحُرِيَةِ تَنثُرُ حُروفَها
عَلَى وَردِ الرَبِيع
وَتَقتَلُعُ شَوكَاً زُرِعَ  فِي أَغصَانِهَا المُمتَدَة
فِي عُرُوقِهَا العَريِقَة
مِثلَ شُعُوب طَاهِرَة
عَانَتِ الآلامَ سِنِين
لَم يَأَتِ النُور  لينقذ أَغصَانِهَا المُتَهَالِكَة
فَظَلَت وَحدِهَا تَروِي لِسُكَانِ الخِيَامِ أَحلامَاً
مِن صُنعِ الخَيَالِ
لَم تَيأَس

لا زَالَت تَبنِي مِن أَسوَارِهَا 
المُتَهَالِكَة وَردَاً يَعتَلِي جِرَاحِاً
تَنَاسَاهَا الجَمِيع

ظَلَت
فِي طَي الكِتمَانِ تَروِي
لِصمتِ رِوَايَةً تُطِلُ مِن نَافِذَةِ الحُرُيَة

تُحَطِمُ قُيودَ الأبوَابِ المُغلَقَةَ
النُورُ كَانَ كَشُعلُةُ الحَظ
التِي تُنِيرُ بِيَديهَا
آخِرَ فُصُول الطَرِيق 
تُهدِي المَهَاجِرِين أَلوَان الحَنِينِ

لا زَالَت
تُجِيدُ الاختِبَاء وَرَاء
الحُرُوف وَرَاء الظِل
الذِي يُخفِي النُور بَينَ
طَيَاتِهِ فِي قَلبِه المُعتِم 
حِين يشتَدَ الظَلام تَمَرُدَاً

فَالنُورُ بِأَمنِيَاتِه
ظَلَ يُطفُئ شُعلَةَ المَسَاءِ
المُسوَدَةَ فِي طُرُقَاتٍ
تُخفِيهِم وَلا تُخفِينَا.