المرأة الفلسطينية وخطة التنمية المستدامة

  • رقية العلمي

كان الاحتلال الإسرائيلي وما زال عائقاً رئيسياً أمام تقدم المرأة الفلسطينية ومشاركتها في برامج التنمية وعنصر مؤخر لتنفيذ المبادرة الدولية المتمثلة في خطة 2030

للتنمية المستدامة.

 

لكن وبرغم كل الأساليب التعسفية الممارسة على أرض الواقع، فإن المرأة الفلسطينية لم تتخل يوماً عن تنفيذ برامج التنمية منذ نكبة 1949 وحتى اليوم...

خطة التنمية المستدامة لعام 2030

تمثل الخطة والمشتملة على سبعة عشر هدفاً تنموياً مستداماً منهاج عمل عالمي لإنهاء الفقر وحماية الكوكب وضمان الازدهار لجميع الناس دون استثناء أحد والوصول إلى الأكثر تخلفاً عن ركب التنمية.

وتقوم الخطة ترويساتها" "تحويل عالمنا: جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة".على شراكة متعددة وأهداف متكاملة وغير قابلة للتجزئة وترتكز على الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة: الإقتصادية والاجتماعية والبيئية؛ التي اعتمدها رؤساء الدول والحكومات في قمة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة والتي عقدت في 25 سبتمبر 2015 والتزمت جميع البلدان بتنفيذها وفقاً لأولوياتها الأنمائية الوطنية في إطار أهدافها: المساواة وتمكين النساء والفتيات، بناء مجتمعات سليمة عادلة وشاملة، حماية حقوق الإنسان.

بدأ تطبيقها في يناير2016 مستمر العمل على أهدافها لمدة 15 عاماً.

تقوم الخطة على شراكة متعددة وتضامن عالمي، تلزم الحكومات بتطبيق وإدراج أهدافها في الإستراتيجيات الحكومية وفي الخطط الوطنية والتأكد من تنفيذ بنودها وتقديم التقارير عن التقدم التي ستحرزه الدول في أمور التنمية.

منظمة المرأة العربية ومنهاج عمل التنمية المستدامة

تحت شعار "حتى لا تتخلف إمرأة واحدة عن الركب". أقرت منظمة المرأة العربية في القاهرة منهاج عمل لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة في نوفمبر 2015 بعد مشاورات إقليمية ووطنية وغير وطنية، والتي عقدت على نطاق واسع في أنحاء العالم العربي خلال عملية صياغة أهدافها والتي عكست واقع وتطلعات المرأة في المنطقة.

فلسطين

خلص تقرير فلسطين حول أهداف التنمية المستدامة 2030 المقدم أمام المنتدى السياسي في الأمم المتحدة في 17 يوليو 2018

"أن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير، وتجسيد دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة على أرضها وحدودها ومواردها، يمثل شرطا ضروريا ومسبقا لتمكين فلسطين من تحقيق أولوياتها الوطنية للتنمية المستدامة". موضحاً بأن شعار خطة 2030

ـ"أن لا يتخلف أحد عن الركب"

لا يمكن تجسيده في دولة تعيش تحت وطأة احتلال ، مواردها ومقدراتها مسلوبة.

وفي الحديث عن المرأة الفلسطينية يجب عدم إغفال منهاج عمل الخطة وأهدافها ومدى إمكانية تطبيق ذلك على أرض الواقع.

فهناك ممارسات وعقباتٍ تقفُ حائلاً أمام إنجاح تطبيق الأهداف وبراهين على هذه الإنتهاكات المؤثرة سلباً على كل تفاصيل الحياة ذات صلة، ولما كان المجال هنا لا يتسع للإحاطة بكل الأهداف نختار هدفي المياه والصحة.

الهدف 6 توفير المياه :

نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الصراع مع المحتل والتمدد الاستيطاني تأثرت المرأة الريفية في فلسطين  أدت لحرمانها من حقها في المياه ، مثالاً:

قيام المستوطنين بسرقة المياه وتدمير الآبار الجوفية ومنع حفر الآبار وطرد السكان من الأراضي المجاورة لينابيع المياه؛ ومن جهة أخرى الحواجز العسكرية وعزل القرى والمدن وإغلاق القدس أثر على على المرأة العاملة في القطاع الزراعي الغير رسمي  وبدل "القضاء على الفقر" الهدف الأول والرئيس في التنمية أزداد الفقر بين أوساطهن.

الهدف 3 "الصحة "

الاحتلال يحرم المرأة من هذا الهدف. حيث تعيق الحواجز عمل الطواقم الطبية وتؤخر إسعاف المرضى فنتج تسجيل حالات ولادة لحوامل يعانين المخاض عند الوصول إلى الحاجز يماطل الجندي العبور أو يشكك في مصداقية الولادة فتتم الولادة على الحاجز

استنشاق الغاز المسيل للدموع يهدد صحة المرأة الحامل،  كما حصل مع أريج أبو عليا  حيث خسرت الجنين بسبب مضاعفات اختناقها بالغاز الذي أطلقه الجيش اتجاه منزلها في قرية المغير شرق رام الله.

ومع التثمين لدور الصحة الفلسطينية والمؤسسات المختصة بسرطان الثدي لكن هناك مصاعب وعراقيل تقف حائلاً أمام علاج المريضات:.

ففي غزة تعيق سلطات الاحتلال إصدار تصاريح لمريضات سرطان الثدي للدخول إلى مستشفى المطلع في القدس عبر حاجز بيت حانون "إيرز" لتلقي العلاج الإشعاعي الغير متوفر في القطاع.

وشروط الموافقة على التصريح تعجيزية منها إرفاق تقارير وتحويلات طبية ومؤخراً هذا لم يعد كافياً فصار يُطلب نتائج الفحوصات الخزعية ، علماً بأن التصريح يصدر بعد أشهر من تقديم الطلب مما  يؤدي لتدهور صحتها.

لا يختلف الحال في الضفة الغربية فبعد استخراج التصريح تبدأ معاناة مريضة السرطان، ولكي تصل إلى المقرات العلاجية  في الموعد المحدد تُجبر على الخروج من الفجر لتتخطى الحواجز، مستهلها طول الانتظار على الحاجز منهك للمريضة.

كورونا المستجد

ألقت أزمة كورونا ظلالها على "اليوم العالمي للمرأة" لذلك إختير موضوع 2021:

"المرأة في القيادة مستقبل متساو في عالم كوفيد19 "

بسبب الجائحة تضاعفت مهام المرأة حول العالم، لكنها أثرت سلباً أكبر على المرأة الفلسطينية فإلى جانب معركتها اليومية لمجابهة قيود الاحتلال وتخطي صعوبات الحصار والعزل، زادت عليها الأعباء المنزلية توجب تدريس ابنائها والعناية بجميع أفراد الأسرة.

في الحقل الصحي قامت الكوادر النسائية الطبية دوراً لا يستهان به لجهة التصدي للفيروس مما أدى لوفاة 3 من كوادر الجيش الأبيض بالكورونا وهن سعدة مردان ومعزوزة سليم وسجود الحاج.

كل هذا وسط قلق حول صحة الأسيرات في السجون الإسرائيلية اللاتي يعانين من الأهمال الطبي لجهة عدم خضوعهن للفحوصات المتعلقة بالفيروس وحجب لقاح كورونا عنهن والمخاطرة بسبب مخالطة السجانات الإسرائيليات احتمالية كونهن مصابات.