عائلة روبوتات

  • لميس نبيل أبو تمام

لا أرى أطفالي، لكني أرى أطيافاً من بقايا تحركاتهم حولي. عندما أستيقظ صباحا تكون أمهم في طريقها لتوصلهم إلى المدرسة، تاركة لي فطوري وبقايا فطور

الأطفال الذي بالكاد تم لمسه لأتأمله، تفاح مقطع وكورن فليكس وتذمرهم حول الذهاب للمدرسة يوميا. ها هي فرشاة الشعر وعطر الأطفال ينامان على الطاولة الخشبية التي تقبع أمام باب المنزل. أشمه يوميا لأتذكر كيف رائحة أولادي.

يوم طويل في العمل وتأخر معتاد تكاد مكالمات زوجتي تقل يوما بعد يوم، لم تعد تتصل بي لتسألني متى سأعود للمنزل، ما العشاء الذي أرغب في تناوله، هل سنذهب لمنزل والدي الليلة أم لا... أصبحت أعمل مثل روبوت من الثامنة حتى الثامنة. آكل وجبتين خارج المنزل وأشرب قهوة الكافيهات الفارهة ٣ مرات على الأقل، ولا أذكر إن مر يوم في السنوات الثلاث الماضية لم أبتلع فيه أقراص مسكنة لآلام الرأس أو الظهر، كانها روتين يومي لابد منه.

أصل البيت بعد التاسعة لأجد أطفالي مستغرقون في النوم، الألعاب التي استمتعو فيها بعد الدراسة في صناديقها، والحمام الذي استحموا فيه نظيفا كما كان، وصحون العشاء التي ملأت بطونهم الصغيرة تستقر بنظافة على سلة الجلي. أطل عليهم حينما أصل، جزء مني يدعو بأن يكونوا مستيقظين بانتظاري وأنهم اتعبوا والدتهم في سبيل السهر وأفلحوا، لكن لا. عجيب كيف يسير نظام هذا البيت مثل عقارب الساعة، لا شيء يمكن أن يعرقل الحركة نهائيا، كلنا تحولنا إلى روبوتات، لم يقتصر الأمر علي.