"حنعمرها"..

  • هديل أبو زايد:

لم يكن عام 2019 عامًا عاديًا على الإطلاق في حياة هديل أبو زايد البالغة من العمر 23 عامًا. فقد تم تعيينها منسقة لبرنامج الشباب في منتدى التنمية الاجتماعية،

وهي المنظمة التي تطوعت للعمل فيها بعد حصولها على درجة البكالوريوس في المحاسبة من جامعة الأزهر. فبسبب ندرة فرص العمل في قطاع غزة، انخرطت هديل في العمل التطوعي لبناء مهاراتها حتى أصبحت المسؤولة عن جميع المتطوعين في المنتدى.

 

في عام 2020، انضمت هديل إلى فريق من المتطوعين لتلبية احتياجات سكان غزة إثر تفشي وباء كوفيد -19. أطلقت هي وآخرون حملة وطنية لمكافحة الوباء مستخدمين هاشتاغ #fight_Corona هدفه توفير المعلومات وإذكاء الوعي العام بشأن الجائحة. استخدمت الحملة العديد من المنصات الرقمية، وبالمشاركة مع مبادرات مجتمعية أخرى والمؤسسات ذات الصلة، عملت على تحفيز المواطنين لتلقي اللقاح.

أما عام 2021،  فلم يكن عام الأحلام على الإطلاق بالنسبة لهديل. فعوضاً أن يكون عاماً آخر تمضي فيه قدمًا في حياتها المهنية من خلال مشاركاتها المجتمعية، أدى العدوان الإسرائيلي الوحشي على غزة والذي استمر 11 يومًا، إلى شل الحياة فيها، حيث أزهق العديد من الأرواح ودمر الكثير من المباني،  وأجبرت هديل وعائلتها الى الفرار بعيداً عن منزلهم.

ومع ذلك، فإن الخوف من القصف لم يوقف هديل. ففي 21 أيار/مايو، وبعد ساعات قليلة من إعلان وقف إطلاق النار، هرعت لتلبية نداء بلدية غزة من أجل المساعدة في إزالة الحطام الذي خلفه العدوان. أطلقت هديل وأصدقاؤها المتطوعين مبادرة "حنعمرها" لإزالة الأنقاض التي خلفتها الهجمات. أصبحت عضوة في لجنة تنسيق الحملة وممثلة لمنتداها.

أعادت مبادرة حنعمرها الأمل إليها. وقد استجاب الآلاف من الشباب الفلسطيني للنداء وخرجوا إلى الشوارع لإزالة الركام. تقول هديل بكل ثقة: "أثبتنا أن الدمار الإسرائيلي مهما بلغ فلا يمكنه أن ينال من طاقتنا وحبنا وانتمائنا لفلسطين"، وتضيف بإصرار: "سوف نبقى هنا لنبني أمتنا ونحمي وطننا، معتمدين بذلك على عزيمة شبابنا وطاقتهم الجبارة".