بيولوجيا الحزن

  • نوال عرفة

امسح الكحل الذي تشبع بدموعي، أزيل ذاك الكحل الأسود كسواد قلوب العالم وأضع القليل من مساحيق التجميل

كي تخفي كل تلك الأوجاع. وجهي شاحب مبتل بلون الإصفرار، أيعقل أن الحزن يصيب جمالنا الخارجي فقط؟! سأرى ذلك. تابعت المسير نحو الداخل في جسدي فرأيتُني أنفث أكوام الغبار عن رئتاي ، أمزق خيوط الضيق التي حُبكت عليه، ما بالي لا أستطيع التنفس، لا أرى سوى لون أسود قاتم يحتل اللون الوردي الذي كانت تحتويه رئتاي، ألهذا الحد قست القلوب عليّ؟! ألهذا الحد تعفنت رئتاي وسلب لون الجمال منها؟! سرت نحو قلبي فرأيته يضخ ببطء نبضات الحياة " دم ..تك..دم ..تك" ما بالك ايها القلب .. أرجوك لا تبالغ بذلك الوجع، لاتعمّق أوجاعي أكثر، استدر نحو واجهة الفرح والسعادة لا تأخذ طقوس الحزن لحناً لك ابتعد عن كل الأوغاد.. مررت نحو أوردتي فرأيتها قاصرة عاجزة تستغرق دقائق لنقل دمي الملوث بصبغة اليأس بعدما كانت مشبعة بدماء الحياة الجارية... مررت على معدتي فرأيتها مشعبة بأقراص ألبرازولام والمسكنات.. توجهت لدماغي فرأيت الأفكار مبعثرة هنا وهناك وفوضى عارمة تضج بذاك المكان، أكل هذا يحصل في جسدي؟! مشاعري السعيدة متلاشية وأصبحت تشبه الرماد،ترى أيعقل أن جمالي الداخلي صفعته دوامه الحزن التي ألمت قلبي ودمرت ملامح الجمال الخارجي خاصتي؟! لم أعي خطورة يأسي وحزني إلا بعد أن جُبت تلك الرحلة، شعرت بأن زلزالاً مفاجئاً سقط على رأسي، فاستفقت من ذاك الكابوس المؤلم أدركت حينها أن الحزن وطن يحتل جسدي بأكمله ويشبعه بالآلام والأوجاع. ادركت معنى الحزن الان، انه احتلال يحتل جمالك بكافة أنواعه ليمحو تعابير السعادة و الحياة منك، ليجعل روحك منكسرة، ليجعلك شبه انسان.

 

أرشيف فلسطين الشباب