تفاحة فاسدة

  • فاتن مشاقي

ما أصعب أن تكون مهدداً بروحك، بأبنائك، بحبك، بوطنك.. بكل ذاتك وأشيائك وحياتك، أن تخرج من بيتك حاملاً

روحك على كفك؛ هو أن تعيش هواجس كثيرة على الطريق.

كل شيء كان مختلفاً تماما هذه المرّة، عندما لا تملك الطريق التي تمشي عليها،  إنه كشعور من يمشي على قدمين بلاستيكيين، تتحايل عليها حتى تمشي بخطوات مؤلمة ولكنك تصر على المسير حتى تتقدم نحو ما تريد.

تمشي على وقود مليء بالتوتر، حيث تمشي السيارات كلها بشكل معارض، معارض وفقط، كل الأسلحة المرفوعة من قبل الجيش الاسرائيلي المتواجد على الطريق موجهة صوبك مباشرة.

كل الحافلات الاسرائيلية والسيارات التي تحمل الإشارة الصفراء يهيأ لك وكأنها ستتحول إلى قاذفات صواريخ ستقصفك وأطفالك وكل طموحاتك.

كل الشاحنات الاسرائيلية كنت اشعر وكأنها تمشي بسرعة البرق وكأنها ستدوسنا تحت عجلاتها الضخمة.. أسمعهم يقهقهون نصرا حقيرا.

نعلم أن الموت حق ولكن أن يكون حقيقتنا اليومية فهذا قاس جداً، فالحياة هنا تغرف منا ونغرف منها حيث لا ندع مجالا لتحايل أي منا على الآخر.. تعيش فينا حد التلاصق، ونعيش فيها حد الغرق.

نتطاول على بعضنا حد الانحدار في الوصف، تساومنا حتى على أرواحنا وأحبابنا وكل ما نملك، فعلى هذه الأرض يساومنا كل شيء، البشر والحجر والصديق والعدو.. لا نملك ضد هذه الأرض سوى الموت، ورقتنا الوحيدة الخاسرة، مقابل ملذاتها وبعض الهواء نهبها كل شيء، فكل شيء بات رخيصا بالنسبة لنا، إنه قانون الغاب الذي بات يفرض نفسه علينا بتصريح مبطن من أصحاب القرار منا وفينا.. فأسهل السرقات تلك المبعثرة فيها "محفظتنا" في كل مكان!

مباحة هي أموالنا، أجسادنا، ارواحنا، وحرام علينا بعض الكرامة المستبذلة في سبيل الشقاء من العدم.

نتهافت على كل الفرص وكأنها ما خلقت إلا لشخصنا، نجلد ذاتنا حين لا نجد علّاقة لمشاكلنا ومصائبنا، نبحر نحو المجهول وتتكالب علينا ضباع الإنس وأشرار الجن وألطف الشياطين، لتزل أقدامنا عن طريق الجنة ونأكل من تفاحة كالعسل المصفى برائحة مفعمة باللذة وكثير من الشهوة، حتى إذا ما ارتوينا من نهرها الصافي فسدت في احشائنا فتفسد معها كل عقائدنا ومبادئنا التي تعمقت فينا أبّا عن جد؛ فنغادر بحظ قليل وفرص سقطت في مهب الريح، وتفاحة فاسدة!

أرشيف فلسطين الشباب