كطفلة صغيرة أضاعت والدتها

  • روند محمد

لم أعد أحتمل ماهية النوائب المتساقطة على عاتقنا في الوقت الحالي، ظللت أردد في نفسي المثل القائل

"ما بعد الضيق إلا الفرج" لكن عاصفة مدمرة كانت بانتظار العائلة تحمل جبالاً من الكوارث المراكمة للقلق والحزن و الكدر في نفوسنا.

 

حين شارفت قضايا أخي و طليقته على الانتهاء، أطلقت تلك العواصف المدمرة أولى تحذيراتها ففي اليوم الذي تم به تسليم حفيدنا الأول إلى طليقة أخي حملت طائرة متوجهة من عمان إلى دبي أبي و أمي و أختي التي لم ينقض على تاريخ زواجها سوى أسبوعين اثنين. ما حدث كان أشبه بتقلب فصول مفاجئ جدا، كانت ليلة زواجها أشبه بيوم ربيعي جميل الذي سرعان ما تحول إلى يوم خريفي سادي مخيف تساقطت به أفراحنا وآمالنا واحدة تلو الأخرى لتحمل آخر ورقة سقطت في هذا الفصل المخيف نبأ طلاق أختي العذراء بعد قضائها مدة مع زوجها لا تتجاوز عشرة أيام، أطلقا عليه شهر عسل مبسط الذي سرعان ما تحول العسل به إلى نار تبث دخانها في قلب أختي الضعيفة. حاولت بل أجبرت نفسي لتقتنع بأنه سوء فهم بسيط سيحل في الأيام القادمة و سيزهر الربيع من جديد. أرضخت نفسي و حاصرت تفكيرها بالورق المتناثر القابع أمامي، أذكر أنني يومها غفوت قبل أن يسدل القمر آخر خيوطه معلنا الغروب، غفوت و أنا أحمل بيدي هاتفي لعلي أتلقى ما يفلج قلبي، لكن انتظاري باء بالفشل. انهالت التعليقات الشرقية المتخلفة من الجميع، فاضت بي المشاعر و أطلقت دموعي أبوابها، أشرف هذا الأسبوع الثقيل على الانتهاء، كان اتصالي بزوجة أخي محاولة لتلقي أخبار العائلة و ما آلت إليه أحوالهم لكنها أطلقت في تلك المكالمة قنبلة موقوتة جديدة فجرت حمم بركانية محرقة الجزء المتبقي من قائمة الأفراح في عائلتنا البائسة، أخبرتني أنها تنتظر مع أختي في دار الإفتاء ليطلقها القاضي من المسمى زوجها، تمنيت حينها لو أنني لم أذهب للجامعة يومها، لو أنني اعتكفت في غرفتي القابعة في سكن الطالبات لأفرج عن دموعي المخبأة و أحلل سقوطها، لكن الوقت داهمني. أطلق هاتفي النقال نغمته المعتادة ليوقظني من معركة قائمة في عقلي استنفذت بها جميع أعصابي الدماغية. أخبرتني صديقتي أنها تنتظرني. خارت قواي حينها لم تعد بي القدرة على الوقوف، جلست على الرصيف و بدأت أنتحب كطفلة صغيرة أضاعت والدتها بعد أولى خطواتها بالمشي. لم يسعفن الوقت للهروب، أغلقت الهاتف و ذهبت و أنا أجر خلفي أذيال الخيبة .

أرشيف فلسطين الشباب