الجراد وأهل القرية

  • غسان أبو عليا

الجو هادئ والشمس ساطعة والفراشات تطير من حولهم   كأنها أنغام ، ورائحة زهر الليمون يملأ جنبات الحي وصوت العصافير تغرد  بأنشودة عذبة لطالما حفظها أطفال القرية.

جلس أبو أحمد وأبو سالم تحت شجرة ليمون في  قريتي  يتحدثون عن موسم هذا العام و الحصاد و الجراد وكيف أكل الزرع والشجر، وعن الخلاف بين الإخوة أبو فتحي وأبو حسان على حدود الأرض  وعلى الطريق، لحظات ويقبلون وقد علا صياحه و استنفروا عضلات وجوههم من شدة الغضب كل منهم  يحاول أن يبرر سبب غضبه، يقوم الحاضرين بملاقاة المتخاصمين.

أبو أحمد: يا جماعة عيب نحن إخوة و أهل بلد،  لماذا هذا الانقسام  والخلاف فالجميع مهدد من الجراد ولن يبقى شيء تختلفوا عليه.

تفضل يا أبو فتحي يبدأ الحديث: لقد قام أبو حسان بقلع الأشجار التي زرعتها وبإزالة الجدار الذي بنيته لقد قمت منذ زمن بزراعة الأرض واستصلاحها والإنفاق عليها، قام بالليل هو وأولاده بالتعدي عليها وهاجم البيت وسرق كل ما وجدوه في الأرض والمخزن وفتح شارع من ارضي وضرب زوجتي وأبنائي واعتدى عليهم هو وأبنائه.

 

أبو أحمد: تفضل يا  أبو حسان هل هذا صحيح؟

أبو حسان: لا غير صحيح فالأرض ليست ملك أبو فتحي وإنما مشاع قام بزراعتها منذ زمن ولا يجوز أن يمنع مروري من الطريق بتحريض من أبو سائد، وقمت بفتح شارع بعد أن زرع فيها الشجر وقام ببناء جدار  بعد أن رفض التنازل عنها أمام الناس ونحن عائلة كبيرة ولنا الحق أن نمر من أن الشارع.

يعود الجدال والخلاف ويتطور إلى الضرب والمشادات وهنا يقوم الحاضرون وقد ظهر عليهم الاستغراب من حجج المتخاصمين كل منهم يحاول أن يستغل الجدال ليثبت صحة مطالبه ويبدأ الانقسام بين القرية، جزء  مع أبو فتحي ومطالبه والجزء الآخر مع أبو حسان.

وهنا يتحدث أبو أحمد: إذا ما هو الحل يا جماعة يجب أن يزول الخلاف وأن نتوحد لمواجهة الجراد فالجميع مهدد ولن يبقى لكم شيء حتى تتخاصموا عليه

أبو فتحي: الحل أن يخرج من الأرض التي أخذها ويزرع الشجر ويعيد جميع ما أخذه.

أبو حسان: الحل أن يعطيني نصف الأرض  ويسمح بمرور الطريق إلى أرضنا  وأن يقوم بإعطائي نصف ما أخذه خلال السنوات السابقة وأن يمنع الجراد من دخول أرضي من جهته وان يخاصم أبو سائد لأنه يكرهني ويحرض أبو فتحي لمنع الطريق عني.

لحظات وتدخل أم أحمد تحمل إبريق الشاي

يذهب كل من أبو فتحي وأبو حسان وكل منهم يخطط كيف سيكون فعله ضد الآخر

صوت من بعيد: الجراد قادم لقد دخل أراضيكم وخرب الشجر والزرع ودخل البيوت وسرق الأخضر واليابس وهدم الجدران. يا ناس دافعوا عن أرضكم وعن التين والزيتون..

يقف الجميع والخوف يعلو وجوههم خوفاً من المستقبل.

يمر من أمامهم مجموعة من الأطفال يحمل كل بيده حجر وعصا ذهبوا لملاقاة الجراد.

أم أحمد تعلموا من أطفالكم، لم ينتظروا اذهبوا وتصدوا للجراد

يذهب  الجميع لملاقاة الجراد  و يقومون بالتصدي له حسب إمكانياتهم ويدافعوا أياما وليالي عن أرضهم ولكن الجراد أكبر و أقوى من أن  تمنعه أياديهم العارية، وهنا يصيبهم إحباط بعد تسلل الجراد من بين أيدهم، ودخل كثيرا من مزارعهم و أرضهم واستوطن فيها  ولم يجدوا غير أن يحملوا همهم  إلى كبير القرية المجاورة التي تربطه بهم علاقة قوية: يا كبيرنا ويا زعيمنا لقد دخل الجراد أرضنا وخرب كل شيء، الزرع والبيوت وسمم المياه واستوطن فيها، وقاومناه بكل الطرق لكننا فشلنا وحصل بيننا خلاف  ولذلك جئناك لتساعدنا على القضاء على الجراد وتحل الخلاف

كبير القرية: يا أهل بلدي ويا اخوتي المشكلة بسيطة سنقوم بحلها ولكن يجب أولا أن استدعى كبار القرى المجاورة حتى نتباحث معهم في كيفية التخلص من الجراد نهائيا وسنقوم بحل مشكلة أبو فتحي وأبو حسان معها، اذهبوا إلى بيوتكم استريحوا وغدا سيحضر كل كبار القرى المجاورة وليبقى كبير بلدكم حتى يخبركم ماذا سنفعل.

 

يقوم كبير البلد بإرسال دعوات إلى كل القرى المجاورة للحضور ليتدارسوا بينهم  في كيفية إصلاح الاخوة ومحاربة الجراد.

في اليوم التالي يحضر كل كبار القرى المجاورة

كل منهم يجلس على طاولة كبيرة وكرسي ضخم وكرشة فوق الطاولة إلا كبير قريتي  فجلس على كرسي اصغر من كل الكراسي.

كل منهم يلبس طربوش احمر كانة صبغ بلون دجاجات  أم عزيز التي سرقت أمس

وكأنه يحاول أن يخفي ما يدور في رأسه من أحاديث وأفكار

يمسك كل منهم غليون ينفث دخانا كأنه قطار يفزع الحيوانات البريئة من دخانه وصوته

وهنا تبدأ الجلسة

يقف كبير قريتي  ليتكلم

بسم الله

وبسم أشجار التين والزيتون المقتلع من أرضنا وبسم أصابع أطفالنا المبتورة وجماجم شيوخنا المحطمة و رفات أجدادنا المنبوشة من الجرارات وحجارة بيوتنا المدمرة أعرض عليكم مشكلتنا مع الجراد وظلم العباد ومشكلة  الانقسام والاختلاف بين الاخوة لعلي اجد حلا عندكم

يصفق الجميع فيبدأ  النقاش

كبير أحد القرى لماذا الفلاحين يمنعونا من الصيد في أراضيهم هذا عقاب من الله فلو تركونا نصيد لما اختلفوا  وانقسموا وتفرقوا ولا هاجمهم الجراد.

أحد الكبار نعم لقد نصحناهم بأن يبيعونا  أراضيهم ولكنهم رفضوا وهم يتحملوا تلك العواقب

وهنا يتدخل أحد الحاضرين: أغلقوا الشباك لقد قتلني البرد

وهنا يتدخل أحد أخر افتحوا الشباك لقد قتلني الحر وهنا يعلو الصراخ بين فتح الشباك وإغلاق الشباك افتحوا الشباك أغلقوا الشباك نصف عدد  الحاضرين مع إغلاق الشباك والنصف الآخر من الحاضرين مع فتح الشباك، ويعلو الصياح والنقاش كل منهم يحاول أن يتمسك بقراره وهنا يتم اقتراح  أن تحل المشكلة بفتح نصف الشباك وإغلاق نصفه الآخر

الجميع يبدأ التصفيق وترفع الجلسة ويخرج الجميع.

أرشيف فلسطين الشباب