أسوأ خطيئة

  • خورخي لويس بورخيس

الأصداء

 

منتهك جسده بسيف هملت

يموتُ ملك دانمركي في قصره الحجريّ،

الذي يسيطر على بحرِ قراصنته.

تنسجُ الذاكرة والنسيان خرافةَ وظلَ ملكٍ آخر ميت.

ساكسو غراماتيكوس يجمع هذا الرفات في مأثرة الدانمركيين.

بعد قرون يعود الملكُ ليموت في الدانمرك،

وبسحر غريب يحدث هذا

في سقالةٍ من ضواحي لندن.

حلم به وليم شكسبير.

أبدٌّي موتُ الملك

مثل فعل الجسد،

أو بلور الفجر،

أو صور القمر.

حلم به شكسبير

وسيبقى يحلم به البشرُ

عادةً من عادات الزمن

وطقساً تمارسه في الساعة المحتومةِ

بعضُ الأنماط الأبدية.

- بعض العملات

تكوين 9، 13

قوس الربّ يشقّ السماء

ويباركنا. في القوس الخالص الكبير نِعَمُ المستقبل،

وحبّيَ، الذي ينتظر.

متى، 27، 9

سقطت الفضّةُ في فراغ يدي.

لم أستطع تحملها، رغم أنّها كانت خفيفة،

فتركتها تسقط. كلّ شيء كان عبثاً.

قال الآخر، بقيَ تسع وعشرون.

جنديّ من جنود أوريبِ

تحت اليد العجوز،

يُلامس القوسُ عرْضياً الوترَ المشدود.

يموتُ صوتٌ.

لا يتذكّرُ الرجلّ أنّه قام بالشيء ذاته في مرّة سابقة.

 

 

ندم

ارتكبتُ أسوأ خطيئة يمكن أن يرتكبها إنسان

لم أكن سعيداً.

لتجرفني أنهارُ جليد النسيان وتضيعني بلا رحمة

قد أنجبني أبويّ للعبة الحياة المجازفة والجميلة،

للأرض والماء، والهواءِ والنار.

خيَّبتُ ظنّهما.

لم أكن سعيداً.

لم تتحقّق رغبتهما الفتية

عقلي انكبّ على إلحاح الفنِّ،

الذي ينسج التفاهات

أورثاني الشجاعة

ولم أكن شجاعاً.

لا يحلُّ عنّي،

فظلّ أنّني كنت شقيّاً يلازمني دائماً.

إلى أبي

أردتَ أن تموتَ كاملاً،

جسداً وروحاً عظيمة.

أردتَ أن تدخلَ في الظلِّ الآخر

دون صلاةِ الرعديدِ والموجوعِ الحزينة

رأيناكَ تموت بهمَّة أبيكَ أمام الطلقات.

لم تمنحك الحربُ زَخْمَ أجنحتها،

راح الموت يقطع الخيطَ.

رأيناك تموتُ مبتسماً وأعمى.

ما كنتَ تنتظر شيئاً على الجانب الآخر،

لكنّ ربّما لمح ظلُّك

النماذجَ الأخيرة التي حلم بها الإغريقيُّ

وكنتَ تشرحها لي.

لا أحد يعرف غداً مفتاح ماذا سيكون المرمرُ.

 

 

الساذج

كلّ فجر (يقولون لنا) يأتي بأعاجيب

قادرة على لَيِّ أعندِ الحظوظ؛

هناك آثار أقدامٍ بشرية قاست القمر

والأرق يحطّم السنين والأميال.

في الأزرق تكمن كوابيس عامّة

تُعَتِّمُ النهار. لا يوجد في العالم شيء ليس شيئاً آخر، أو نقيضاً، أو لا شيء.

وحدها المفاجآتُ البسيطة تُقلقني.

يُدهشني أنّ مفتاحاً يستطيع أن يفتح باباً،

يدهشني أنّ يدي شيئاً أكيداً،

يُدهشني أن اليونانَّي لا يُصيبُ

بسهمه الإِلي الفوريِّ الهدفَ المحال،

يُدهشني أنّ السيفَ الوحشيَّ يمكن أن يكون جميلاً،

وأنَّ للوردة رائحة الوردة.

 

النهاية

الابن العجوز، الإنسان الذي لا تاريخ له،

اليتيم الذي كان من الممكن أن يكون الميتَ.

عبثاً يستنفد الدار الكبيرة المقفرة.

(كان للاثنين وهو اليوم للذاكرة. إنّه للاثنين).

تحت الحظ القاسي.

ضائعاً يبحث الإنسان الموجوع عن الصوت الذي كان صوته.

العجيب لن يكون أكثر غرابة من الموت.

ستحاصره الذكريات المقدسةُ والمبتذلةُ،

هذه الذكريات القاتلة الفسيحة مثل قارّة، التي هي قدرنا.

يا الله، أو يا ربّما أو يا لا أحد،

أطلبُ منك صورته التي لا تنضب، وليس النسيان.

 

ترجمة: رفعت عطفة

 

أرشيف فلسطين الشباب