أرجمُ الواقعَ بفكرة

  • أنصار دباس

سجين

حينَ تدخُل هُنا لتقرأ ما قد تجده فافعل ذلكَ على مهلٍ فأنتَ لا تقرأ حروفاً بل تدوس على جسدْ.

للسجينِ فكرتُ فكتبت، ما الذي يُبيح البوح الآن عن ذلكَ السجين؟ ولمَ تسوّل لي نفسي البحث في جراح سجين يُناجي الهدوء إلى جسده المُثار بفعل أيديهم البالية التي لا فِكر فيها، أتعاطى الكثير من الحُزن لأكونَ بهذه الجُرأة ولأفتح سجل جسد أسير ترى مخطوطات البلاد رُسمت فيه.

 

للسجين

هل يا تُرى حقاً سنعود الى رشدنا أم سيطول بنا التيه حتى يموت الجبناء والخونة والمنافقون والكاذبون والكافرون والصالحون والطالحون ويُخرج الله تعالى عباداً يستحقون أن ينتصر لهم ؟

 

ما معنى الجُرم إن كانت التضحية بالجسد والروح لأجل الوطن وأبناءه ما هيَ الا خطئية ستغدو جراح الجسد شاهدة عليه حتى الأبد، وإن شُفيَ الجسد فالروح لن تشفى.

 

قُلتُ قبل هذه الليلة  بأن الوطن هوَ حرّية المرضى الذين لم يحصدوا من امسهم شيئاً فركنوا الى عباراتٍ يجهلون هُم انفسهم إن كانت مُقتبسة من جراح أبناء بلدهم أم أنّها ابنة حُنجرتهم فعلاً.

 

للسجين

كيفَ هيَ روحك الآن؟ أما زالت السعادة تنتشي فيكَ حين يبثّ النور نفسه في عينيكَ في ساعات الفجر الأولى ؟

 

هل أكتُب وصاياكَ هُنا؟ وإن فعلت فمن سيكترث لها؟

 

من السجنِ يقول:

وانتَ على هامش الخطوة التالية قُل لا لتجربة فاشلة تكاد ان تُصيبكَ مرّة اخرى، عندما لا يُخطئكَ موتٌ في حلمٍ قُل لا للمعاصي، قُل لا حيُث شئتَ ولا تُبالي ، ولا تُقلّب أخيراً في اسطر التاريخ استجداءاً لنفسِك اصنع أنتَ واجعلهم يبحثون في التاريخ عنكْ، وليس آخراً  قُل لبوحك الذي أعلنتَ عليه الصمت وأوجدتَ له حُرمة ، قُل له كيف هو ليلُ سجينٍ في زنزانة منفردة لا ضوء فيها ولا مبعث حياة.

 

أرشيف فلسطين الشباب