زاوية الحائط

  • سمير خريشة

عندما كنت أضاجع أفكاري بعنف، بين فلسفة طبيعة العقل و طبيعة العلم، بين صور لعوالم بديلة، بأفكار و رائحة تبغ و خمر تفوح منها.. عانقت كأسي بحنان فتعرقت يدي من وحدته.

نظرت إلى الأرضية البيضاء، بدت ككون آخر، كفضاء أبيض، رأيت نملة صغيرة تتحرك بعشوائية النجوم، بدوائر و مثلثات و مربعات و خطوط مستقيمة، بفوضى غامضة. وضعت قطعة خبز على حافة الفضاء الأبيض، بعد وهلة، و بعشوائية متقنة، وصلت النملة إلى قطعة الخبز، طافت حولها مرتين كطائف كعبة، لم تمسسها، و عادت بخط مستقيم مثالي، و في منتصف الطريق، و قبل وصولها لآخر الفضاء، و قبل أن تصرخ لرفاقها الجائعين:وجدتها. قتلتها!

بعد ثلاث دقائق، خرج جيش من النمل من زاوية و ثغرة سوداء في الحائط الرمادي، كأنهم جاءوا من بعدٍ خامس. حملوا جثة النملة الشهيدة على أكتافهم و لحقوا بخط العطر الذي خطته الرفيقة القتيلة قبل ثلاثة قرون. أخذوا قطعة الخبز مع النملة الوطنية؛ و ذابوا في النجم الأسود في زاوية الحائط الرمادي.

 

أرشيف فلسطين الشباب