قراءة وسيم الكردي

الخيال، الشعر، التأويل
قراءة في ثلاثة نصوص


مركز خليل السكاكيني الثقافي 15/6/2011

وسيم الكردي


في موقف من هذا النوع أفضِّل الكتابة على التداعيات، وإنْ قامت على تداعيات النصوص التي "كّلِّفتُ" بتناولها.  الكتابة هي مرجعية أيضاً حين يحدث الالتباس، رغم أنها قابلة للتأويل من حيث هي نص "يبدو ثابتاً رغم مخاتلته"، ولكنها تؤجج الاختلاف، ولأن "كل حوار بين ثنين هو إمعان في سوء الفهم" إذن فنحن نلّقم جذوة النار، وننهض بحوار محتمل. فهو الذي يجعلنا بشر بمعنى ما. "نحن بشر لأننا حوار" هذا ما يقوله فيلسوف/ هيدجر.


***


إنها فرصة ومغامرة في الآن نفسه. فرصة للمحاورة ومغامرة في أن تخوض المغامرة إلى آخرها. على أية حال أكانت موافقتي في غفلة مني أم كانت في ضوء قناعة ما فإنها تسرني في شق منها وترعبني في شقها الآخر. لن أفصل لكم لماذا... ربما سيفصح النص عما أقصده من كل ذلك.


***


سأتهم نفسي بأني قارئ مواظب على قراءة كل ما يصدر بين دفتي "فلسطين الشباب" وهي في كل أحوالها تمتعني عموماً؛ نصوصاً وصوراً ورسومات... . ولكن لماذا الاتهام؟ لأنني لم أعد أستسيغ كثيراً ما يصدر من شعر في السنوات العشر الأخيرة إلا فيما ندر. ومع ذلك فأنني أحاول أن أجد ما يسحر وما يدهش وما يمكن أن يشكِّل إضافة ما تحملها إليك قصيدة ما. فأكتب ولم يعد النشر هاجساً. ولذلك فإن مواظبة فلسطين الشباب أمر يستحق التقدير، وهي تترك فسحة لجيل من الكتَّاب أن يتنفس في فضاء مفتوح، وأن ينفخ في بوق رسائله؛ مشاكساته ورغائبه، آلامه وتأملاته،  خربشاته وتخطيطاته. على أية حال، كنت مذعناً لثلاثة نصوص تمّ اختيارها مسبقا، ولذلك، وبمعاندة للذات أحجمت عن الخوض في غيرها فربما هناك من التاريخ الذي قد لا يروق لأحد ما أن أفعل ذلك أو قد يكون في ذلك ما قد يفجر أمراً ما.. لا أدري، هذه مجرد هواجس... رغم أن هناك ما يمكن قوله أيضاً في نصوص أخرى لن يكون مجالها هذا اللقاء.


***


فيما يلي قراءة، تحتاج إلى ما يليها من قراءات كي تنضج، أتطلع إلى حوار ربما يسعفها في أن تحقق مبتغاها.
إذن نحن أمام ثلاثة نصوص، وهي: كوكب آخر لمحمود ماضي، وبرفقة الأمل لأمير زريق، وفساتين للنا عدوان. سآخذها فرادى، واحداً تلو الآخر، ولنبدأ من


***


برفقة الأمل – أمير زريق
كأن الأمل رفيق يرافقك، يغادرك، يكون معك أحياناً ويغرب عنك في أحيان أخرى، ففي هذه الخاطرة/القصة كان "صاحبنا"
يعدو برفقته الأمل
يلعب برفقة الأمل
يصغي برفقة الأمل
يقفز برفقة الأمل
ينمو برفقة الأمل
يصعد برفقة الأمل

نص مليء بالأمل في كل محطاته، يتطلع إلى غد مليء بالآمال، يتجلى ذلك عبر سرد يمكن له أن لا يغرق في استهلاكية نصية لو غادر تلك الحافة التي وقف عليها؛ وهنا لا أريد ان أجعل من نفسي مقرراً كيف للنص أن ينكتب مرة آخرى، وما أقوله هنا ليس أكثر من توضيح لفكرة الانتقال من حاف الاستهلاكي إلى حافة الابتكار؛ فماذا لو قال: "غده الذي تركه منتصباً" بدلاً من أن يسترسل مستكملاً: "... في الأرض التي كبر بها". لعلي أعود إلى فكرة المرافقة، فهي فكرةَ لا زالت طازجة، وإن اعتورها هذا السرد الذي يبدو أنه لا يوائمها، فهي تحتمل هذه الأنا لالتي يرافقها أملها، كأن المرافقة أمر خارجي يأخذ بالانخراط في حياة صاحبه فيفتح فضاءها نحو مستقبلها، ولهذه الرحلة نشهد سرداً إنشائياً قيل قليلاً ما يشابهه أو يغتذي منه ويتغذى عليه؛ " في مثل هذا اليوم الربيعي المشمس بين حقول الزهر، يلتقط الصفير وسط الضحكات..."، "لعلها تعبق بعطر الزهور"، تخرج من بين أصابع والده التي شققها الزمان"، "نغوص بالزمان ونحصي أيام الغياب والعبرات"... الخ. لعلن سرداً يأخذ أكثر بناصية التكثيف وانشغال لغته بإنتاج معنى يجتاز حدود اللغة، وتغدو المقاطع مونتاجاً نصياً ينتقل بنا من مشهد إلى آخر لاهثين وراءه وأملَه إلى أن نجد أنفسنا في غربة من كليهما كما انتهيا في غربة لكليهما.

على أية حال، ربما يغدو النص إنشائياً من مبتداه إلى ما قبل انقفاله، فهو مختوم بـ"كان والأمل رفيقين حميمين، لا يفترقان إلا ليذهب كل منهما إلى حلمه. هذا الحلم الذي انتزعه عن أمله. فترك الأمل يكبر بيننا وغاب".

مفارقة ملفتة في لحظتها الانطباعية الأولى، لكنها لا تلبث أن تقول لك: "مهلاً" كم هو ملفت أن لا يفترقا إلا في ذهاب كل منهما إلا حلمه، على اختلاف الحلمين أو تماثلهما، فليس مهماً الأمر هنا... وقد نذهب في تاويلات متباينة في ما يخص الافتراق والاقتران، اقتران في كل شيء وافتراق في الحلم. ولكن أي حلم هو الذي انتزعه من حلمه؟ فهو يقول هذا الحلم بالإشارة إليه، وفي الحقيقة هما حلمان وليسا حلماً واحداً! وأصبح الحلم "يكبر بيننا" وغاب. ربما الإحالات والضمائر هنا مربكة، ولا تضيء الفكرة أو الدفقة الشعورية كما ابتغت.
في النص إشارات، ربما ببعض الاشتغال عليها كحبك النسيج قد تتخطى حدودها المرسومة سلفاً، ولعل الكتابة بالممحاة أيضاً قد تفرد مساحة الخيال على صفحة يمتد عليها حبر النص، خصوصاً أن هذا النص هو النص الأول لصاحبه، وفيه ما يمكن أن يشّكل بدايةٍ لنسيج أدبي لافت.


***


كوكب آخر – محمود ماضي
في هذا النص؛ أربعة نصوص، أولها "فيل صغير مجنّح"
هل هذا هو ما يظنه الطفل أو يعتقده أو يفهمه أو يعرفه أو يتوقعه أو ... بخصوص هذه الطائرة الغريبة التي بدو أنه لا يعرفها أو يود إقناع نفسه أو إقناعنا بأنها شيء آخر غير حقيقتها. فهل هذا هو الذي يتخيله هذا الطفل؟ عن أي طفل نتحدث؟

في كل الأحوال، فإن ذلك ليس ظن الطفل بمعنى مطلق الطفل (الذي يخرج صباح الحرب إلى الشارع) أو اعتقاده أو فهمه أو معرفته أو اعتقاده... وأيضاً هذا ليس تخيله! بل هو ظن الطفل الذي يتخيله الشاعر... سواء أكان فيه حقيقة ما أو كله من نسج خيال الشاعر.

ما أود قوله هنا هو أن القصيدةَ، أيةَ قصيدةٍ، هي بنتُ الخيال، فالخيال هو الذي يبث فيها ألقها، ويضفّر صورها. فإذا فسد فسدت الصور، وإذا صحّ صحّت الصور.
في هذا النص ثلاث صور يقررها طفلُ القصيدة الذي يخرج إلى الشارع صباح الحرب للطائرة الحربية التي تحلق في السماء؛ فهي حمامة، وهي إوزة، وهي فيل. لاحظوا الترتيب في الحجوم.

ومع هذا الظن، فإن الطائرة الحربية تصحح للطفل ما ظنه، أو اعتقده، أو فهمه على نحو خاطئ، عليك أن تنتبه أيها الطفل فليس لك أن تظنني، ببراءتك، أو سذاجتك بأنني طائر أو أوزة أو فيل، فأنها لست كذلك، فصوتي ليس هديلاً، وبياضي ليس ناصعا وخفتي لا تنحاز إلى فيل خيالك، فأنا لستُ حمامة أو إوزة أو فيلاً، فأنا طائرة حربية تسقط بناية وتحفر حفرة وتثير غباراً وتقطع أسلا الكهرباء!

كل منها يقول شيئاَ مغايراً للآخر، ونحن هنا أما خيالين خيال الشاعر للطفل وخيال الطفل للطائرة وفي الحالتين فهما من نسيج الشاعر.

إن الصور هنا في هذا النص تكاد تكون مرتبكة ويصعب إيجاد ما يبررها أو يشي بتماسكها الداخلي. ما الذي يود الشاعر أن يخبرنا عنه بخصوص هذا الطفل الذي يجد نفسه فجأة أمام حرب لا يفهم مغزاها فيلج إلى الشارع في الصباح أم أنه لا يكترث لها وهي لا تخيفه، هل تود القصيدة إخبارنا بأنها يتمتع "ببراءة الأطفال أم بسذاجتهم" إنه لا يميزها لا بجنسها كحمامة ولا بصوتها كهديل، وهذا يحتاج إلى جواب من الطائرة كي توقظه من وهمه إن لم يكن براءة أو سذاجة.

وبالمقابل فإن ما تفعله هذه الطائرة مدمر ولكن حينما تُسقط بناية فهي تلثم فم الشارع، وهي حفرت حفرة "في آخر بصره" فهل يمينه الذي سقطت عنده البناية قصير أم أن أنه بعيد جداً عنه، ولم يؤذه سوى "لسانها الغبار" أم أن فعلها أفضى أيضاً تساقط أسلاك الكهرباء التي لا تبدو كذلك في حالتها بسب التواء المعنى بسبب التواء النحو. في "أفاع حوله". أو من حيث حجمها فهل ضخمة كفيل بجناحين.

وفي كل الأحوال فإننا أمام طفل "عجز" عن إداركها فانتشت وضحكت، ولكن في الشاعر أمراً ما لم يستسغ ما يجري من علاقة سوء فهم متبادلة ما بين الطفل والطائرة فتدخل، لعله يريد للأمر أن يستوي على نحو آخر فشببهها بضحكها "كالبلهاء". فهل أنصف الشاعر نفسه أم أنصف الطفل؟ لنترك الأمر لخيالاتنا مع انحيازي التام، ولو رغبة، في أن تكون طائراً أو حيواناً وليس آلة جهنمية من حديد. في النص محاولة لنسج المفارقات، وأن تضاء بغير ما هو ممكن التوقع. فإلى أي حد أمكن التقاط ذلك.

أما في "دوار" فإن الأمر لا يختلف كثيراً، حيث أن الكوكب الآخر الذي يدور في ذهن الشاعر ما هو إلا الكوكب الذي يعيش عليه الآن، إذا فهو ليس كوكباً آخر بل هو الكوكب وقد خلى من صور دورانه في ذهنه؛ فهل يريد أن يخبرنا عما تلاشى وما ينبغي أن يكون؟!
كآية الصوفي في التوحد مع أناه
كصوت الديك فوق نوافذ الليل
كالغناء في جسد راقص
كفكرة في ذهن شاعر
كالناي داخل شفة العشق
كالعين في اتساع حدقة أعمى (لاحظوا الصورة هنا)
كالمجرة في حضن مجرة (المجرة أكبر من الكوكب)

وفي نص "أعمى" فسأكتفي بتعليق واحد، يمكن لنا أن نتخيله كأعمى يهز وحدُهُ هزيمتَه ويشد خطاه في صحراء وحده حيث لا يعرف، ولكن كيف يمكن لنا أن نتخيل كيف يشد خطاه وهو نائم على التخت؟ ربما عبر أحلامه، ولكن قد يكون في هذا التخيل تعسف ما. ربما

أما الصورة التي تحمل من الدهشة أجملها ومن المفارقة أبينها فهي تلك التي تبدت في نص "عقرب" مع قليل من الاحتراس هنا بخصوص الجدة، فهناك كثير من النصوص التي تستيقظ الكائنات فيها من صور، وتتبدى كواقع يجري.

ففي الدفتر المهمل (الذي لا نعرف من يهمله وليس ضروريا) رسومات لبحر ونوارس ومركباً وحيداً. يفتحه... فيرى... يقلِّب صفحاته، وهنا "تهب العواصف"، والرمل يعمي"... وهذا ليس مثار مفارقة حتى اللحظة، ولكنه حين يسهو عن الدفتر فلا يغلقه، فإن عقرباً يتبدى، "يقرصه"، والأرجح أن هذا العقرب آت من الدفتر، فالنسيان قد أفضى إلى تسلله من الصفحات، و"لسعه".

لعلني لن أترك النص هنا قبل أن أعترف بأن الشذرات الشعرية المترامية في النص لها وقعها، ومنها تمثيلاً وليس حصرا: "حدق بإصبعه" على مستوى الصورة الشعرية. أما على مستوى النقلات، فلننظر إلى" أفتح دفتراً... أرى بحراً... تهب العواصف... ، هنا النقلات من أفق الخيال الخيالي إلى الخيال كأفق متخيل إلى الواقع كخيال. وهذا يضع الصورة في ألقها ويحررها من وهم إطارها.


***

فساتين – لنا عدوان
بياض النص وسواد السطح في المجلة يفضيان إلى فستان إضافي من مفارقة حادة بين لونين، وهذا الفستان من حَبْكِ الذي قام بمونتاج الصفحة، وووشح الفستان بكأس يندلق بعض مائه على فساتين لنا عدوان.

هي فساتين ملتقطة من تواريخ وامكنة وخيالات وتجارب مختلفة، ومع أن بعض هذه الفساتين هي فساتين الناص (الناصة) بالضمائر التي يشير إليها ضمير الأنا؛ "أبدو نحيلة جداً حين أكون داخلك" مثلاً فإن هناك فساتين أخرى لأخريات؛ "يتراقص على جسدها الغض" في فستان "طفلة"، وهناك فساتين لا نعرف لمن هنَّ كالـ"فستان الجاف". أفصّل ذلك لأن الفستان الأخير هو "فستاني إذن ينهض التساؤل: بم يفترق عن فساتيني الأخرى؟! ولعل هذا المقطع من القصيدة يمثل صورة شعرية تفتح القصيدة على بدايات جديدة، ولا تقفلها، تتركنا مع هذا التساؤل الذي يبدو أنه لا يحتاج إلى إجابة، ولكن عليه أن يعرف كم من الحبر سال من أصابعها، وهي تحاول "عبثاً" أن تصنع له صورة تشبهه. أما ما يشبه نبرة لومه فلا يبدو أنها مثمرة، إنما المثمر هذه العبثية في محاولة رسم لا تتحقق، وما يتحقق منها كثير من الحبر يسيل فوق الأصابع. بذكاء لافت اختتمت نصها بهذا الاختيار، فتركتنا مع عبق شعري طاغ، ولأنني "مرغم" على القراءة فلم أترك المقطع الأول يفترسني بارتباك صورته، تلك الصورة التي جعلت من فستان معلق على حبل غسيل واقفاً على قدمين يتراكم فتات غبار عليهما، ومع ذلك فالشاعرة، أعادتني إلى شعرية وثابة في المقطع الثاني؛ "الفسان الزهري" فهو يبدو كقصة لفستان وصاحبته وقد افترقا، ورغم محاولات البائع غير المقصودة بتبديد تاريخه السابق، إلا أن هذا اللعاب المتطاير دون قصدية من صاحبه يواجَه بقصدية من المقاومة تحاول تجنبه، لعل في الفستان ما يحمل وفاء ما لتاريخه السابق، وفاء لمن ارتدته، وبالمقابل فإن "انا" مفخمة تظهر لنا "ذلك الفستان الزهري يحمل رائحتي" وفيما إذا شككنا في "المرجعية القيمية الأخلاقية للوفاء أو المكانة الاجتماعية أو الاقتصادية التي يحيل إليها النص؛ من عرض فستان عتيق لُبس سابقاً، بين فساتين رخيصة، أمام باعة يسعلون... فإن المفارقة التي تختم المقطع وضعتني أمام دفقة شعرية تحمل المفارقة في أكثر صورها حدة.

المفارقات الشعرية صورها متفاوتة في النص الشعري وبين مقاطعه المتعاقبة؛ هي تتراوح في شعريتها ما بين مفتتح النص ومختتمه؛ وفيها الفساتين تتحرك من فستان غرائبي/ عجائبي على حبل غسيل يركل كي يفتح مساراً يمشي فيه إلى فستان مستحيل لا يطيق الرسم، وما بينهما فساتين هي حالات وجودية؛ فهذا نتركه أو نفقده أو نبيعه ويحمل منا رائحتنا، فستان نتركه فيحمل تاريخ الجسد المفارق له لكنه "يخلص للحظة" التي يخونها الجسد ويتجاوزها، إلى فستان يتجاوز "تمزقات الفقر بصوفية النفحة ورائحتها إلى فستان يخون "حزن الجسد" بلون الوهم، فستان يغادر الجسد فيبقيه بلا ظل... إنها حالات لتحول الجسد، (لِنَقُلْ "المائية" (بوحي من التصميم الفني للصفحتين) ) تتجسد في خلود الفستان كشكل أرضي يمنح الظل والرائحة والصورة. الصورة التي تتيقى من كل ما تحفل به الفساتين من تواريخ لها وعليها.


***

برقيات عابرة/ نهائية:
تجتهد النصوص في التقاط اللحظة الحياتية البسيطة وتحويلها إلى لحظة شعرية كدفقة شعورية أو كنبضة من خيال.

تتفاوت الشعرية في النص الواحد ما بين مقطع وآخر، فهناك مقاطع يتطلع المرء إلى أن تقوم القصيدة بمجملها على مستواها، وهناك مقاطع أخرى يبدو أن اللهاث النصي لا يدعها تنضج كما ينبغي لها، فتنزلق إلى ما لا يليق بأن تكون في جوار مقاطع أخرى.

استمتعت بقراءة النصوص الثلاث، وأضاءت زوايا شخصية في أكثر من موقع، من حيث أن الشعر يشتبك مع الذات ويخرمش بعض أمكنتها الملساء.

النصوص الثلاثة بدرجات متفاوتة فيما بينها، وبتفاوتات في داخل النص الواحد تبشر بشعرية واعدة.
العبارات الشعرية متماسكة وتنحبك ضمن منطق شعري داخلي يلمها حيناً، وتتناثر هنا وهناك في أحاين أخرى.

لا أجد في نفسي من يقدم نصائح إلى الشعراء، فهذا لا يفيدهم، المفيد هو أن نفتح فضاء للمحاورة، ومنه قد تنطلق شرارة، على ذكر الشرارة، لا أذكر من قال "ما الإنسان إلا شرارة" كما القصيدة القصيرة حين تكون كذلك. ربما النصيحة الوحيدة أن نقرأ قصائد "فن الهايكو" الياباني، فهو ملهم بصورة أخاذة.


انتهى