الشباب والانتخابات: "بعيداً عن الشعارات!"

  • أحمد معطي

لوحظ أن أغلب القيادات تحدثت عن تزايد الاهتمام السياسي لدى الشباب، ولم تتحدث كثيرا عن تطور الفعل السياسي، الذي ظل منعدماً، خاصة في ظل  ما آلت إليه الأوضاع الفلسطينية،

أدى ذلك إلى ترسيخ حاجز عدم الثقة واللامبالاة لدى الشباب في المشاركة بالحياة السياسية إن وجدت.

 

هل الانتخابات فعلاً أولوية؟ هل لدينا سلطة حقيقية على أرضنا؟ هل بإمكاننا التحكم بأمورنا.. بمعاملاتنا الإدارية، بواقعنا الاقتصادي.. بواقعنا الأمني.. أو حتى بحدودنا.. أصلا أين هي حدودنا؟ ومن قال أن معظم الشعب الفلسطيني سواء في الداخل أو الشتات موافق على ما أطلق عليه جزء من الفلسطينيين بالحدود!؟ وحتى تلك الحدود المتخيلة ليس لديهم أدنى سيطرة عليها!

ما الفائدة من السلطة إذن إن كانت غير قادرة على مواجهة الأمر؟ أليس من الأفضل أن تحل وأن نسمى طبقاً للقوانين الدولية شعب محتل؟ ويتحمل الاحتلال الغاشم كافة المسؤوليات المترتبة على ذلك، ولكن هذا الأمر قد يصطدم بحلم الكراسي التي أقعدت قضيتنا منذ اتفاقية "أوسلو" المشؤومة وحتى الآن.

كيف يمكن تصور انخراط الشباب في أطر وقنوات وأحزاب سياسية وهو أصلا  يفتقد إلى ثقة بها. تلك الأحزاب التي صنعت أيضاً شريحة من الشباب ظل تابعاً ومحصوراً بتصوراتها، وظيفته إطلاق الشعارات والتقديس والتمجيد، والطخطخة في الأعراس والمناسبات! وبالرغم من وجود هذه الفئة من الشباب التي إلا أنه يمكن الحديث عن ضعف المشاركة السياسية الحقيقية، وهنا نقصد التأثير في القرار السياسي، وليس فقط التواجد الذي يخدم أهداف الأجيال الكبيرة القديمة المسيطرة.

يعرف الواقع الحالي ضعفاً كبيراً فيما يتعلق بالمشاركة السياسية لدى الشباب، وهذا الضعف يرتبط بفقدان الثقة في الأحزاب وغياب الشعور بجدوى الحياة السياسية إن وجدت، كما يرتبط بالاحتلال وبمشاكل اقتصادية واجتماعية، يتم تجاهلها من قبل الأحزاب والفصائل الفلسطينية، وفي ظل هذا الراهن تغيب الديمقراطية على مستوى البيئة السياسية بشكل عام وعلى مستوى الهيئات السياسية والمدنية بشكل خاص. وينعدم الاستقرار الاجتماعي وتزداد المشاكل المرتبطة أساسا بالفقر والبطالة.

وبالرغم من كل ذلك فليس من المستحيل تعزيز مشاركة الشباب السياسية، أما الخطوة الأولى باتجاه ذلك تتمثل بإلغاء العقلية الأبوية والاستماع إلى الشباب  وقبول الاختلاف واعتماد الحوار بدلاً من الصراخ و ثقافة التسامح (داخل البيت الفلسطيني وليس مع المحتل) بدلاً من المشاحنات، وبذلك نكون قد خطونا الخطوة الأولى.