صوت يصل بعيداً من أجل التغيير
مازيع شاكير

قبل 20 فبراير 2011، لم أكن أومن لا بالسياسة ولا بالعمل الجمعوي. ولكن في ذلك اليوم، قررت الابتعاد عن

السلبية واتخاذ الإجراءات اللازمة عبر مشاركتي في منظمات الشباب.

 

 

لقد غيّرني التزامي هذا وأصبح يغنيني كل يوم، سواء من خلال الدورات التدريبية وأوراش العمل والبحوث وتحليل السياسات العامة، أو عن طريق العمل الميداني. وإذا كان لي أن ألخص هذه التجربة في جملة واحدة، أود أن أقول إنه لا يمكن لأي شخص تحقيق نتائج إيجابية وبنّاءة دون اللجوء أولا إلى التفكير. أصدقائي في مركز السياسات لشمال إفريقيا والشرق الأوسط ((MPH هم من منحوني طعم المغامرة، وفوق كل شيء، الثقة في المجتمع المدني. واليوم، أنا فخور بعضويتي في هذه المنظمة وفخور بإنجازاتنا على الرغم من العقبات التي نواجها كل يوم.

 

من خلال مركز السياسات لشمال إفريقيا والشرق الأوسط، انضممت لشبكات الشباب المتوسطي، الذي أعتبره مزيجا من اللقاءات – ربما الأكثر جمالا والأكثر أهمية في حياتي – واكتشاف منظور عمل مختلف. بل هذا المشروع هو أكثر من ذلك. فهو تطور وإشارة على أنه لطالما هناك شباب على ضفاف البحر الأبيض المتوسط، فإن حوضه سيواصل لعب دوره كمهد للتنوع وقبول الآخر.

 

وبالنسبة لي، يبقى مركز السياسات لشمال إفريقيا والشرق الأوسط وشبكات الشباب المتوسطي بمثابة طرق إضافية لعيش شغفي وتعميق قناعتي بأننا، نحن الشباب، نلعب دورا رئيسيا في المجتمع المدني.

أحب القيام بالعديد من الأمور بنفسي وتوظيف موهبتي في العمل الفني بالمواد المعاد تدويرها، بتحويل النفايات الاستهلاكية إلى أواني أو تحف، ذلك أن شغفي بالفن والثقافة يعود إلى طفولتي. وأعتقد أن حب الجمال هو ما أنقذني من براثن التطرف. ولهذا السبب، قررت أن أركز، داخل منظمتي وضمن شبكات الشباب المتوسطي، على السياسات الثقافية للشباب. وقد كان اهتمامي هذا بالفن والثقافة كله عفويا في البداية، إلا أنني بعد ذلك وفي وقت ما قرّرت أن أجعل منه مهنتي.

 

واليوم، أنا مهندس في مجالي الفن والثقافة، حيث أحاول أن أضيف لمسة جمالية على كل شيء أقوم به. هناك حدث خاص له تأثير دائم علي: قد دعيت للانضمام إلى فريق "كلمات مستعجلة"، أو كلمات سريعة، وهي قافلة للفن والثقافة نظمت من طرف منظمة الشفافية الدولية بالمغرب لرفع مستوى الوعي حول الرشوة. وللمرة الأولى، أمكنني أن أضع شغفي بالجمال للاستعمال لغاية نبيلة، حيث شجعتني النتائج على الاستمرار في هذا الطريق.

 

لقد جعلني انخراطي الجمعوي بالتأكيد أرى العالم بعيون مختلفة، حيث فتح لي نافذة من أجل فهم أفضل للكيفية التي يعمل بها "العالم الفوقي". وأعتقد أنه يمكنني، عبر وضع جسر بين العالمين، المساهمة في فهم هذا الشباب المزدهر والدينامي والتوّاق إلى التغيير السلمي، والذي يشكل مصدر إلهام لي أكثر من جميع قادة النضال السلمي. لأنه إذا فكرنا قليلا في الأمر فسنجد أن نيلسون مانديلا كان أكثر تأثرا بأشخاص مجهولين أكثر من تأثره بمَثله الأعلى المهاتما غاندي ، بحيث يمكن أن يكون قد تأثر بوالديه أو أصدقائه أو حتى ببائع الكتب بالحي... مانديلا، غاندي أو الدالاي لاما أصبحوا رموزا فقط لأنهم كانوا قادرين على سرد قصصهم في قمة الهرم العالمي.

 

لم تسنح مثل هذه الفرصة لمن كانوا قدوتي، لذا أتمنى أن أكون الصوت الذي يحمل قصصهم إلى أعلى مستوى ممكن. قدوتي هم أصدقائي من الاتحاد الطلابي لتغيير النظام التعليمي، ومن "أصوات" ومن مركز السياسات لشمال إفريقيا والشرق الأوسط، كما أنني أعتبر جدّي قدوتي أيضا، فهو الذي ورغم بلوغه سن الثمانين ورغم التعب والمرض، استمر في حرث أرضه لأنه يعتقد أنه لا بد من الحفاظ عليها للأجيال القادمة. قدوتي هم أولئك الذين يكتبون أسماءهم في سجل التاريخ كل يوم، إنهم كل أولئك الرجال والنساء الصغار الذين يجرّون وراءهم قصصا عظيمة. حلمي؟ أحلم برفع أصواتهم وصوت مجتمعي كلما سنحت لي الفرصة، ولسوف أواصل القيام بذلك حتى بلوغ قمة العالم.

 

الدار البيضاء، المغرب

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.