رمضان، يأتي ويرحل.. ونحن؟
أيمن حسونة

مهرجان الفَجع السنوي، إحتفالية تذكّر الفقراء، موسم التهافت على الأسواق

، سباق السرعة السنوي للوصول إلى البيت قبل الآذان، مهرجان الفتاوي "اللي ملهاش داعي".. إلخ..إلخ، أضف ما شئت من تسميات.

 

رحمة وغفران؟! حسناً، لنأخذها على محمل الجِد، هل يعفينا الشعار الرمضاني من أن نكون طيلة السنة دونَ "رحمة وغفران" لنتذكرها فقط في هذا الشهر؟ وهل الفقراء والمساكين فقط يظهرون عندما يُعلن "فضيلة المُفتي" عن ثبوت الهلال؟

هذا كلام مكرر، ونسمعه كل عام، ما الجديد هذا العام؟

الجديد هو ما يدور الحديث عنه هذه الأيام من تغليظ العقوبات على "المفطرين" في مدننا العربية، الأمر الذي ردّ عليه بعض الشباب بإنشاء فعالية على "فيسبوك" تحت إسم "كما لك الحق بأن تصوم، لي الحق بأن أعيش كما أشاء" مما أدّى إلى صراع الكتروني بين "الصائمين" وجماعة "المفطرين" فنقرأ سجالات وجدالات طويلة تنتهي أغلبها بجملة واحدة من طرف: "على جهنم يا كفّار يا ملحدين".

الكل مفتي، والكل شيخ، والكل "داعش" إن لزم الأمر، لكن المصيبة الكبرى ليست فقط عند هؤلاء، بل بالأساس في التاريخ الفكري الذي أوصلهم إلى هنا.

لا نذيع سرّاً إن قلنا بحزن أن "الدين" المُمارس يومياً، بعيد عن الإسلام، الذي جاء بالأساس كحركة تصحيح اجتماعية أخذت من بعض الروحانيات القديمة شيئاً بسيطاً لتتميز به، ووجدت بيئة خصبة في شبه الجزيرة العربية لتنتشر – لن نخوض هنا بكيفية انتشارها في الداخل والخارج- وأن الذي يتلقنه أطفالنا في المدارس كالحديث: "المُسلم من سَلم المسلمون من لسانه ويده" كنموذج بسيط للعقلية التي نشاهدها يومياً، والتي، إستناداً للحديث السابق، تحصر السلم بالمسلمين فقط، كأنهم وحدهم على هذه الأرض.

ولأن رمضان يعتبر أحد أساسيات الإسلام، فإن ما يرتبط به من عادات إجتماعية ودينية وتلفزيونية مبالغ بها صارت تُعدُّ نفاقاً أكثر منها عبادات، فمن يُريد أن يظهر بمظهر الكريم السخي، يُعدُّ "موائد الرحمن" على طول الشارع وعرضه طبعاً مع إضافة إسمه بشكل واضح ليظهر للجميع، ومن يريد أن يظهر بمظهر المتعاطف، يصطحب معه مصوراً ليلتقط له الصور "العفوية" وهو يُسلّمُ الطرود الغذائية للمحتاجين، ومن يريد أن يظهر بمظهر الناسك المتعبد، تراه يومياً في الجامع لصلاة التراويح، ثم لا تراه بعدها هناك!

موسم الإستعراض الديني السنوي قد بدأ، ولن تكون مظاهره أكثر رأفة، فمع تصاعد العنف والدم والأصولية حولنا، يصبح المجتمع أكثر تعصباً لما هو جاهلٌ به.. ويقلُّ الصدق فيه!

ورمضان جانا.. وهاهو يرحل ونحن كما نحن!

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.