لا مهرب من ذلك
سمر عبد الجابر

اليوم الأخير

لم يكن صاحب الصّوت مجهولاً كما سمعه ميخائيل*. كنت أنا الّتي تقول لنفسي:

"هذا هو اليوم الأخير". اقتنعت بذلك هذا الصّباح وقرّرت أن أصدّق أنّي، حين أعود إلى سريري مساءً، سوف أغفو إلى الأبد. هكذا أمضيت يومي.. كلّما اقترح عليّ دماغي فكرةً مقلقةً، أجبته: ولكن هذا هو اليوم الأخير، فاهدأ يا صديقي.. بعد ساعات قليلة سوف تتوقّف عن عملك المضني ونرتاح معاً.. وكلّما ازداد الألم من مرضي المزمن، قلت: كن صبوراً يا جسدي المسكين، أعدك بأنّ اليوم هو يوم الألم الأخير..

 

مضى النهار وأنا أشعر بنشوة عدم القلق من الغد. جاء الّليل فنمت، و حين استيقظت في اليوم التالي، قلت لنفسي مجدّداً بثقةٍ: "هذا هو اليوم الأخير".

 

 

* رواية "اليوم الأخير" لميخائيل نعيمة

 

الحفلة

لم يكن سهلاً أن أدّعي أنّي على ما يرام، لكنّي نجحت في ذلك. لبست قناعاً وذهبت إلى الحفلة. رقصت وضحكت مدّعيةً أنّ قلبي حديقة ملوّنة. كنت أتمنّى لو أنّها تمطر بغزارةٍ، لكي يذهب كلّ إلى بيته، وأعود أنا إلى حزني. كنت أتمنّى لو يصلنا خبرٌ مفاجئ أنّ العالم سينتهي هذا اليوم، لكي أعانقك هناك بينهم كلّهم، دون المبالاة بأيّ أحد. كان الأطفال يحاصروني بابتساماتهم، وتمنّيت لو أنّهم جميعاً أطفالي، أنا الّتي لن تنجب يوماً، لأنّي أخاف أن أورث اكتئابي لأحد.

 

لا مهرب

ذات يوم سوف يحدث الزلزال. لا مهرب من ذلك. ستنهار الطوابق الّتي بنيتها عاماً بعد عام.. الأفكار والذكريات والأحلام والهموم ستتساوى كلّها بالأرض. وسوف يتذكّرني الآخرون أحياناً: "هنا كانت"، سيقولون.. ثمّ سيستمرّون في حيواتهم..

حياتي ناطحة سحابٍ بثلاثين طابقاً.. أبنيها برفقٍ أحياناً، وأحياناً بتهوّرٍ حاد..

وذات يوم وأنا في منتصف بناء طابقٍ ما، سوف يحدث الزلزال..

لا مهرب من ذلك..

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.