في عدساتنا المُكبّرة
أحلام نعيم

لا أحد يكترث لاسمكَ الأول

الذي خضتَ فيه كل الحروب

وخرجتَ منها حياً

 

 

مضرجاً بندوبك النياشين

لكنهم

يختلفون في اسم عائلتك

ليرفضوك أو يقبلوك

ليتشرّفوا بك أو ينكروك

بناءاً عليه.

 

أحدهم يقول

إن عائلتك هي: الصورة في ذاتها

وعلى الطرف المُقابل يُندد أحدهم

ويقول أنك البراويز في أحكامها

ورأيٌ يُطل من خلف تلك الأُطر

ويقول أنك الغبار المتروك

بين زواياها القائمة

يدّعي أحدهم

أن نَسَبك إلى الحقيقة

طالما أن لصوتك في الغناء.. سطوة

ولحجم النور في يديك.. نبرة التهديد

ويقول آخر

لأن لعينيك -حتى في ذبولهما- لمعةُ

فلا بُد أن مَهْدَك الخيالُ

يؤولون الأخاديد المحفورة في بشرتك

"إنها وليدة التراكُم"

فلا بُد أنك بركان قادم من أعماق الأرض

يُعاملون بكائك

معاملة تكاثف الحزن على زجاج الأيام

فلا بُد أنك الأماني الراجعة من أبواب السماء

وعند دخولك إلى مختبراتهم

واجدين أن زمرة دمك.. ليست موجودة في قوائمهم

يرجّحون أنك لا بُد

كائنٌ هجين..

يمارسون فيك شهوتهم للدم

بحجَة التشريح:

كمَرَض عُضال

ولا بُد من معرفة أسبابه لحَجرِهِ

تارةً

وتارةً أخرى، ككائن جميل

يبحثون عن طريقة علمية، لاستنساخه

كل هذا

عبر سكينٍ في جسدك الضئيل

كانوا كُثر

لكن

أحدهم لم يدرك

أنك بذلك وحدك القتيل

واستباحوك

كطفلٍ لقيط

لا أحد سيحاول حقن دمه

ولا حتى أنا

نحنُ الذين

لا نكترث لاسمك الأول

الذي خضت فيه كل الحروب

وخرجتَ منها حياً

مضرجاً بندوبك النياشين

لكننا

نختلف في اسم عائلتك

لنرفضك أو نقبلك

لنتشرّف بك أو ننكرك

بناءاً عليه.

كَم انت أعزل في عدساتنا المُكبّرة

كم أنك لا شيء سواك

أيها الشعر

يا ابن الصرخة الجارحة.

 

 

أحلام إنعيم

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.