عودة من المنفى
كمال بلاطة

كمال بلاطة الذي كرس حياته وإنتاجه الفني لتصوير فلسطين والقدس بطريقته الخاصة ولتوثيق

الفن البصري الفلسطيني المعاصر، رحل عن عالمنا الشهر الماضي في مدينة برلين عن عمر سبعة وسبعين عاماً.

 

ولد الفنان في مدينة القدس في العام 1942، تماسه الأول مع انتاج الفنون كان في مرسم الفنان الفلسطيني خليل حلبي الذي كان متخصصا في رسم الأيقونات، سيتعلق الصبي بالرسم، وسيغادر لدراسة الفنون في في "أكاديمية الفنون الجميلة" في روما عام 1960، سينهي دراسته ويعود إلى فلسطين في العام 1965.

 

في العام 1967 سيغادر إلى بيروت لإقامة معرض فني، وسيتزامن ذلك مع اندلاع حرب الـ 67 التي سيطرت فيها القوات الاسرائيلية على المتبقي من فلسطين والقدس مدينة الفنان،  بعد معرضه في بيروت سيحاول الفنان العودة إلى القدس، لكن لن يسمح له بالعودة حاله كحال باقي الفلسطينيين، ليعيش كامل  حياته في المنفى.

سينتقل بعدها الى الولايات المتحدة الامريكية، لكنه وفي التسعينات سيغادر إلى المغرب وهناك سيضع أبحاثا عن الفن الإسلامي والأندلسي وسيتعمق أكثر في الفنون البصرية الإسلامية، لتكون المحطة التالية هي فرنسا وتحديداً بلدة مونتون في الجنوب الفرنسي، ذلك قبل أن تكون برلين محطته الأخيرة التي انتقل إليها في العام 2012 .

 

بجانب أعماله الفنية التي لاقت شهرة عالمية واسعة والتي تميزت بالخطوط الهندسية والألوان المضيئة الشفافة، وضع الفنان الكثير من الأعمال في النقد الفني وأعمالاً تؤرخ للفن الفلسطيني، أبرزها كتاب "استحضار المكان" الذي ظهر في العام 2000 وكتاب "الفن الفلسطيني - من 1850 إلى اليوم" الذي صدر في العام 2009، والذي  عاد فيه إلى ما قبل تاريخ النكبة، موثّقاً كافة محطات الفن التشكيلي الفلسطيني وتجاربه من الفن الأيقوني وصولاً إلى التجارب المعاصرة.

 

تم اقتناء أعمال بلاطة  من قبل العديد من المتاحف والمجموعات الهامة حول العالم نذكر منها

"المتحف البريطاني"، والمكتبة الوطنية في باريس .. آخر نشاط له كان  في حزيران يونيو الماضي، عندما قدم محاضرة بعنوان "سَفر بين الشفافيّات" في "دار النمر" في بيروت.

 

استطاعت عائلة الفنان أن تنتزع حق دفنه في القدس في مقبرة العائلة الواقعة في جبل صهيون، نقل جثمانه من برلين إلى القدس،  وجرت مراسيم الدفن  في كنيسة صهيون في الـ 19 آب/ أغسطس.

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.