أنا والنافورة وأطفال المخيم
لمى عبيد

مللت، خلص، أخرجوا من رأسي، طفح الكيل، لقد تجاوزتم حدّكم.

اخرسوا، لا أريد أن أسمع أكاذيبكم وهي تخرج من أفواهكم. أفواهكم المحكومة. محكومة بالغباء. رؤوسكم المغسولة التي لم يبق فيها شيء سوى اللا منطق. تقولون أنكم في خدمة الشعب والشعب يشكو منكم. تتخلصون من الذي يشكي. تقولون انكم لم تتلقوا أي شكاوى. لا تسمعون سوى صوت الأبواق، تدعوكم لبيع أنفسكم.

 

لن تنزل الرواتب هذا الشهر. فيبيع كل ضعيف القلب نفسه. ليس هناك إمكانية دفع الرواتب. الدول المانحة فقط تدعم مشاريع ضخمة مثل ترميم شوارع رام الله وبناء نافورة مياه أمام مقر الرئاسة. المياه تنقطع عن منازلنا. "إسرائيل" لا تريد أن تبيعنا مياهنا. لكن هناك دائما مياه تتدفق من نافورة المقاطعة. أجن من شح المياه. أحمل الأواني والملابس المتسخة وأغسلهم في المياه الرئاسية. هناك بعثة أوروبية قادمة. يسألون الرئيس عن حالتي. يقول لهم أنه اضطر أن يشاطر الشعب مياه نافورته لأن "إسرائيل" لا تضع المياه على طاولة المفاوضات. تدخل البعثة إلى المقاطعة. يطردني حرس الرئاسة. ليس للشعب نصيب من مياه النافورة.

البعثة تمنح الشعب عشرة آلاف يورو لتساعدهم في حل مشكلة شح المياه. الشعب يسمع عن الفلوس. لا يرى أثراً له. ليس في النار للظمآن ماء. يحفرون شوارع رام الله مرة أخرى. يدفنون تحتهم من مات من الظمأ. الشوارع  تحتاج إلى ميزانية جديدة.  يأخذون البعثة الأوروبية إلى مخيم لاجئين. البعثة تمنح أطفال المخيم عشرين ألف يورو لبناء مدرسة جديدة. يقول مهندس الرئاسة أنه ليس هناك أرض خالية ليبنى عليها المدرسة. يتنازل أحد المالكين في المخيم عن قطعة أرض مناسبة. يحاول المهندس أن يقنع المالك بأن يتراجع عن تنازله. لا يقتنع. فيدفنوه تحت شوارع رام الله.  ليس هناك قطعة أرض. هل هناك من يتنازل عن أرضه؟ لا أحد.

كل شيء قسمة ونصيب. المنحة ليست من نصيب المخيم. المنحة من نصيب رام الله. يبدأ مشروع ترميم شوارع رام الله. وما زال أطفال المخيم ينتظرون مدرستهم الجديدة. أفلست دول اليورو وما زالت مشاريع ترميم شوارع رام الله قائمة.

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.