من كتاب "الضوء الأزرق"
حسين البرغوثي

اكتشفت أن المشكلة ليست في "ماذا" بل في "كيف" أفكر.. ذهني كاميرا، عدستها غير دقيقة أو منحرفة أو

ببساطة غير صالحة وكل صورها غير دقيقة ومنحرفة وغير صحيحة، "كيفية تفكيري" هي العدسة.

 

 

*

لون الجدران باهت جداً.. عليه ورق حائط أكل الدهر عليه وشرب.. وعليه يعلق كل من يعتقد بأنه فنان لوحاته السيئة.. سألت صاحبه مرة عن معايير تعليق اللوحات فقال: لا معايير هناك شرط واحد فقط، ألا تكون اللوحة أسوأ من ورق الحائط.

 

*

في فلسطين لون الذاكرة قمري.. فالقمر هو الضوء الوحيد في الليل الذي يكشف معالم الأشياء للفلاحين.. الضوء الآخر هو السراج.. به تضاء قبور الأولياء المقدسة.

 

*

كل فرد في العالم يقاتل أشباحاً خاصة به.

 

*

نحن العرب نحس بقلقلة في أغوار هويتنا.. نبحث عن جذورنا في الإسلام.. أو في أبعد من ذلك.. منا من يرجع لجذوره الفرعونية أو الفينيقية أو الكريتية، فنحن الفلسطينيين أصلنا -مثلما يقال- من شعوب البحار التي كانت تطوف البحر المتوسط، وعليه منا من رجع بهويته إلى كريت، قبل آلاف السنين، وهذه الجذور حية رغم قدمها.

 

*

الحضارة الأمريكية البيضاء بلا تاريخ يذكر، خفيفة، أما التاريخ في البحر المتوسط عميق و ثقيل، في أمريكا التاريخ سطحي وإلى حد ما ضحل!

 

*

لا أدري أين نفصل بين الإنسان و بين ما يدعيه عن نفسه ويتظاهر به.

 

*

إن الإنسان الذي يعرف نقاط ضعفك ويستغلها إنسان صغير.

 

*

أحيانا اللطف مع الناس جريمة ضد النفس.

 

*

نحن لسنا من لحم و دم، جئنا من الروايات وإلى الروايات نذهب.. فاكتب عنا!

 

*

التاريخ يترك الناس أحيانا بلا شيء يفعلونه بتاريخهم.

 

*

الذاكرة خطرة جداً.. معمل أشباح!

 

*

نحن لا نستطيع العيش بذاكرة عميقة، ولا من دون ذاكرة أيضاً، ما الحل ؟

*

في قرانا و مدننا الناس متشابهون إلى حد الكابوس.. هنا كل فرد عالم.

 

*

ما أتعس ذهناً لا يصغي لما هو خارجه ولا يهدأ.. ويشتبك مع نفسه.

 

*

من امتيازات العقل الأعلى أن يسيطر على العقل الأدنى، إن لم يكن عقلك دونياً لايجب أن تخشى من السيطرة، وإن كان عقلك أدنى مني، فمن امتيازاتي السيطرة عليه، وتستطيع أن ترحل متى أردت.

 

*

أن تتأمل نفسك يعني أن تفهم ما كنت تعرفه دائماً من غير أن تفهمه.

 

*

من لم يغيرني بعمق، لم يحيرني بصدق.

 

*

أحياناً أنت تخسر في الحالتين، إن تكلمت أو لم تتكلم.

 

*

هناك نوع من الناس مثلي لا يمكنه أن يحسم كل حياته.. كلها لآخر ذرة في قلبه من أجل شيء في الدنيا، وقدره أن يبقى مشتتاً كالندى فوق العشب، بدل أن تتوحد كل قطراته لتكون جدولاً أو نهراً وتحسم نفسها بإتجاه ما، اتجاه واحد لا رجعة عنه ولا شك فيه، أعني أنني من هذا النوع الذي لا يحيا لأجل أي شيء إلا بنصف قلب على الأكثر وكل شروره تأتي من نصف القلب هذا، أن بقي لديه أي قلب أصلاً.

 

*

ذاكرتي ليست دقيقة أبداً وعادة ما أبدل وأغير فيها وأرمم وأحذف وأبقي وأخترع ذكريات.. وهكذا وهكذا.

*

قوة ضربتك ترتبط بقوة قناعتك انت بها.

*

الذهن الذي ينقل، أو يحفظ، يصاب بالشلل إن فقد ماهيته أن يخلق ويصير، وأزمة الذهن العربي أنه فقد هذا بالضبط، قدرته على الخلق، لا أعني فقط قدرته على خلق عالمه وتصميم الدنيا التي يحيا فيها بل وهذا أهم، قدرته على تصميم نفسه و على إعادة الصياغة، على أن يكون عنده جديد كل ليلة، وكل ذهن فقد قدرته على تصميم نفسه سيقوم غيره بتصميمه.

 

*

إن شخصاً لا يعطيني معرفة و يوسع مداركي ولا يأخذ مني معرفه ويوسع مداركه، شخص لا حاجة لي به.

 

*

ما أريد قوله هو أن سببا من أسباب هذه الحرب الدامية كان الكلمات، كل طائفة لها اسم أو لقب و كل طائفة تكره أي لقب أطلقته هي على غيرها أو أطلقته طوائف أخرى عليها، ولكل طائفة كلماتها وطريقة لفظها للكلمات، اللغة سحر أسود

 

*

 

علي ان لا اصارع الناس في دنياهم، سأعزل نفسي في قوقعة من علاقات قليلة مع بشر استثنائيين فقط، بأقل عدد ممكن، وسأتحول كما تعلمت من طريق محارب مسالم من شخص استثنائي في عالم عادي إلى عادي في عالم استثنائي. وسأتجنب أي صراع لا جدوى منه.. سأتجنب كشبح لا يخرج من بيته إلا بعد منتصف الليل ماشياً في الأزقة الخلفية.. وكل ما أرجوه ألا ينتبه أحد لمروري!

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.