Sign out

  • أيمن حسونة

كبيرة جداً.. ومع ذلك لا تتسع إلا لخمسة آلاف شخص، تُمسك ثيابك، تعرضها على «دربزين» الشرفة.. وتنتظر المارّة كي يعجبوا بها.
تتنقل في شوارع الحارة الضيقة  تُمسك كرة ماء..
تلقيها في هذه شرفة أخرى وتذهب، ولا يراك أحد.
تجلسُ في الغرفة -بجانب الشرفة- فجأة، تسمع صوتاً، تقوم من هدوئك، تجد قطعة ثياب علقّها أحد المارّة ووقف ينتظرك في الأسفل.. ماذا ستفعل؟ الكل سيراها.. لا تحاول إخفاء شيء.. فلم يعد سرُّكَ سراً!
سهمٌ طائر ينغز خاصرتك، تضغط عليه من طرفك ليرتدّ إلى صاحبه ككرة تنس؛ لا تتوقف إلاّ إذا قررت ذلك!
فجأة.. تتفقد الشرفات حولك؛ هذه هُدمت وهذه انتقلت وهُنا كان يسكنُ أحدهم.. ستائرها مسدلة.. لا يوجد أحد، مغلقة.
تُمسك سلّة الثياب.. تضعها أمام شُرفتك، وتخطّ أوراقاً بأسماء ثلاثين شخصاً ليجتمعوا حولها، تجمعهم رغم اختلافهم.. ورغم رغبتهم التي لم تُقدرها تماماً حين قررت ذلك، تجمعهم ليتفرجوا عليها.. وتنتظر.
إذا لم يفعلوا شيئاً، رُبما ستغضب.. أو أنك ستنبههم لذلك! لا عليك.. إن أعجبت أحدهم فسيأتيك وحده.. لا تنادي عليه. الشرفات حولك في ازدياد وأنت تشعر بالوحدة.. تُطفئ شرفتك ليلاً وتراقب، هذا يُجادل ذاك، وآخر يصدح بأغنية سريعة من هُنا، وتلك -من سلالة الصحابة- تريد أن تقيم ديناً جديداً على مزاجها..الخ، تضحك كثيراً أحياناً.. وتملُّ أكثر! كل هذا يحصل أمامك لخمسة آلاف شرفة كحد أقصى.. وفي نهايةِ اليوم..
تضغط Sign out وتذهب إلى النوم وحدك!