بَينَ عُرُوقِ الوَرْدِ

  • منتهى غوادرة

كَجَناحِ طَائِر مَائِي تَطِيرُ فَراشَاتُنا الزَّرقَاء، لِيَنْحَدِر الغَيمُ الأَبْيَض نَحْو أَزِقَة القُدسِ القَدِيمَة

مَا بَينَ الأَرضِ و السَّمَاء. لَم نَنْسَ يَومَاً مَنْ نَكُون، نَحْنُ أَبْناءُ الشَّعْب الفَلسْطِيني بِعَشَائِره

وَبِأحْزَابِه السِيَاسِيَة المُخْتَلفَة، فَالوَطَن كَالأم التِي تَحْضُنُ أَبْنَاءها بِالرُغْم مِن الإخْتِلاف، بِالرُغْم مِنَ الإنْقِسَام.  مَا زِلنَا نُشْعِلُ الأَضْوَاء فِي سَاحَاتِ المَسْجِد الأَقْصَى، لِنُلَون

 

الوَردَ و أَورَاقَ الشَّجَر بِتِلكَ الأَدْعِيَة والصَّلوَات، هُنَا يَنْسِجُ الوَطَنُ مِن شَجَر الزَّيْتُون العَرِيق

هويَتُه الخَضْرَاء، هُنَا مَضَينَا فِيه سَنَوات طُفُولَتُنَا الأولَى فِي مَدَارِسِه، تَعَلمْنا القِرَاءة

والكِتَابَة، كُنَا نَقْرَأ عَلَى أَسْوارِ المَدْرَسَة شِعَارَات خُطَتْ بِالألوَانِ، العِلم نُورٌ وَالجَهْلُ ظَلام

للوَطَن الذِي عِشْنَا الحَيَاة عَلَى أَرضِه بِكَرامَة وَبِعزَه، وَسَنُوارَى بَينَ تُرابِه وَثَنَايَاه الثَّرِى، كَتَبنَا

له بَينَ عُرُوقِ الوَرْدِ حُرُوفَاً مُلَونَه بِالقَلْب، هَكَذا سَنُعَلِم أَبْنَاءنَا، أَن الوَطَن هُو نَبضُ الرُوحِ والوجْدَان وَالأَهْل وَكُلُ الأحْبَاب، فَكُلُ المَلاجِىء مِنْ دُون الوَطْن كَاذِبَة.