ليس حبا في النوم..

  • علا قراقع

تِك.. تِك.. تِك.. لا شيء غير عادي

الساعة المتأخرة في إطلاق المنبه كالعادة لا زالت تعد دقائقها.. عقاربها تسير كأنها السلحفاة، فلا هي تمل،

و لا ثوانيها تنام! تلاحق بعضها خوفا من أن تفقد الواحدة ما يليها بين ثنايا الزمن.

لكنها.. لا تنسى أن تنسى الموعد كالعادة. هو روتين يتكرر حتى تتنبه في نهاية المطاف من غفوتها الطويلة وتبدأ وظيفتها الصباحية في إزعاج النائمين.

تقلبت في نومها قليلا.. كمحاولة يائسة للتخلص من سلطان أخضع البشر بسحره، ولا غنى لحياتهم عنه. دقات المنبه لم تيأس رغم تأخرها، "فأن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي أبدا". حتى يأس النوم هذه المرة و رحل، تاركا شوقا للقاء بين أجفانها لا يندمل، و تثاؤبات نعسة تتمرد لتعلن الكره على الصحو و الاستيقاظ.

صراعها اليومي مع النوم أبدا لا ينتهي، ليس حبا للنوم، بقدر ما هو رغبة في عدم الاستيقاظ في هذا العالم، أو قل هي الرغبة في تغيير حياتها، و هي تكاد.. تستطيع ذلك على الأقل في أحلامها، إن كانت لها اليد في رسم معالمها.

أشباح من حلم سابق تراءت لها بين معالم الغرفة التي بدأت تتسلل إلى عينيها من بين أجفانها شبه المغمضة. صوت المنبه أصبح أكثر وضوحا فجأة! تلمست مكان نظاراتها على الطاولة المجاورة قبل أن تنهض من فراشها. برودة الأرض ساعدت على إنعاشها قليلا. نظرت ثانية نحو المنبه، حملقت فيه لبرهة.. قبل أن تدرك أنها تأخرت عن موعد محاضرتها مرة أخرى... كالعادة..المنبه سيرن كل يوم.. يذكرها، أنها مازالت هنا.. في هذا العالم.

أرشيف فلسطين الشباب